فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 75

وإن الإسلام لدين العزة والكرامة، ودين السمو والارتفاع ، ودين الجد والاجتهاد ؛ فليس دين ذلة ومسكنة ، ولا دين كسل وخمول ودعة.

هذا وإن موسمَ الحجِّ لميدانٌ فسيح لاكتساب العزة والتحلي بها، وذلك من وجوه عديدة متنوعة؛ فالحاج على سبيل المثال ينال هذا الخلقَ من جرَّاء حجِّه، وتركه لبعض شهواتِه المباحةِ فضلًا عن المحرمة؛ فتراه يدع النساء، والطيب، والزينة إلى غير ذلك من محظورات الإحرام.

وهذا يبعثه إلى الترفع عن الدنايا ومحقرات الأمور، ويطلقه من أسر العادات وأهواء النفوس.

وينال العزة كذلك من جراء بعده عن الجدال، والمراء، والجهل، والرفث، والصخب، والإساءة إلى الناس؛ امتثالًا لقوله _ تعالى _: [الحج أشهرٌ معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج] (الحج:197) .

وإذا كان الحاج كذلك حفظ على نفسه عزتها وكرامتها، ورفعها عن مجاراة الطائفة التي تلذ المهاترة والإقذاع.

وينال المؤمنُ العزةَ في هذا الموسم العظيم من جراء حجه، وكثرة أعماله الصالحة، وانقطاعه عما سوى الله _ تبارك وتعالى _ وهذا هو سر العزة الأعظم؛ إذ ينال بسبب ذلك عزةَ نفسٍ، وزيادةَ إيمانٍ، واتصالًا وقربًا من الرحمن [ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين] (المنافقون:8) .

وينال المسلمون عمومًا العزة في الحج؛ بسبب تحقيق الأخوة الإسلامية فيه؛ فالرب واحد، والقبلة واحدة، والمشاعر واحدة، واللباس واحد، والمناسك واحدة، والزمان واحد.

فهذه الأمور وغيرها تجتمع في الحج، وهي مدعاة للإحساس بوَحْدَة الشعور، وموجِبَةٌ للتآخي والتعاون على مصالح الدين والدنيا، وهذا بدوره يضفي على المسلمين عزة، وجلالًا، وهيبةً، ووقارًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت