فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 75

والاستغفار ختام الأعمال الصالحة، فيختم به الصلاة، وقيام الليل، ويختم به الحج _ كما مر _، وتختم به المجالس؛ فإن كانت ذكرًا كان كالطابع عليها، وإن كانت لغوًا كان كفارةً لها.

ولما وفى نبينا"تبليغ الرسالة، والجهاد في سبيل الله، وأقر الله عينه بعز الإسلام وظهور المسلمين، ودخول الناس في دين الله أفواجًا _ أمره الله بالاستغفار؛ فكان التبليغُ والجهادُ عبادةً قد أكملها وأداها؛ فشرع له الاستغفار عقيبها."

وبالجملة فهذه حال العبد مع ربه في جميع أحواله، فهو يعلم أنه لا يوفي هذا المقام حقه، فهو أبدًا يستغفر عقب كل عمل صالح؛ فكل أحد محتاج إلى مغفرة الله ورحمته، ولا سبيل إلى النجاة بدون ذلك.

ولذلك ينبغي أن يختم الحج بالاستغفار، فهو يكمل الحج، ويرقع ما تخرق منه بالجدال ونحوه.

إن من الناس من لا يعرف من موجبات سخط الله، وأسباب عقوبته إلا المعاصي التي شددت الشريعة في النهي عنها؛ فإذا تابوا من عمل سيئ فإنما يتوبون منها؛ فهذه حالة عامة المؤمنين.

أما خاصة المؤمنين فحالهم أكمل وأتم، فهم يعرفون أن لكل عمل سيئ لوثةً في النفس تبعدها عن الكمال، ويرون أن لكل عمل صالح أثرًا في النفس يقربها من الله _ عز وجل _ والتقصير في الصالحات يعد عند هؤلاء من الذنوب التي تهبط بالنفس، وتبعدها عن الله، فالنفس إذا قصرت فيها تتوب، وإذا استمرت لم تعمل من النقائص والعيوب.

ويختلف اتهام هؤلاء لأنفسهم باختلاف علمهم بصفات النفس، وما يعرض لها من الآفات في سيرها، وعلمهم بكمال الله، ومعنى القرب منه، واستحقاق رضوانه.

ولهذا ترى هؤلاء الكمَّل يسارعون في الخيرات، ويبادرون إلى التوبة والاستغفار؛ لشعورهم بالنقص في العمل، والتقصير في حق رب الأرض والسموات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت