فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 75

ولست تراني واقفًا عند باب مَنْ ... يقول فتاهُ: سيديْ اليومَ راقد

معاشر المسلمين: هذه هي العزة، وها نحن في موسم الخير والعزة؛ أفلا نستشعر هذا المعنى من جراء حجنا، وأيامه المباركة، وندرك أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، فنلتمس العزة من مظانها،ونسعى لإدراكها، والاتصاف بها؛ فيكون لنا عزٌّ وسرورٌ، وذكر جميل في العاجل، وأجر وذخرٌ وعطاءٌ غير مجذوذ في الآجل؟.. اللهم أعزنا بطاعتك، ولا تذلنا بمعصيتك.

الحديث ههنا سيكون حول مشهد التقصير في أعمال الحج، ورؤية النقص فيها، والسعي في تلافي الخلل والتفريط من خلال الاستغفار.

قال ربنا _ جلا وعلا _: [ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ] (البقرة:199) .

قال الشيخ العلامة عبد الرحمن السعدي × في تفسير هذه الآية: =أي ثم أفيضوا من مزدلفة من حيث أفاض الناس من لدن إبراهيم _ عليه السلام _ إلى الآن.

والمقصود من هذه الإفاضة كان معروفًا عندهم، وهو رمي الجمار، وذبح الهدايا، والطواف، والسعي، والمبيت بمنى ليالي التشريق، وتكميل باقي المناسك.

ولما كانت هذه الإفاضة يقصد بها ما ذكر، والمذكوراتُ آخرُ المناسك أمر الله _ تعالى _ عند الفراغ منها باستغفاره، والإكثار من ذكره؛ فالاستغفار للخلل الواقع من العبد في أداء عبادته، وتقصيره فيها، وذكرُ اللهِ شكرُ الله على إنعامه بالتوفيق لهذه العبادة العظيمة، والمنة الجسيمة.

وهكذا ينبغي للعبد كلما فرغ من عبادة أن يستغفر عن التقصير، وأن يشكر على التوفيق، لا كمن يرى أنه أكمل العبادة، ومنَّ بها على ربه، وجعلت له محلًا ومنزلةً رفيعة؛ فهذا حقيق بالمقت، ورد الفعل، كما أن الأول حقيقٌ بالقبول والتوفيق لأعمال أخر+ا. هـ.

الاستغفار طلب المغفرة، وهي ستر الذنوب، والعفو عنها، ووقاية شرها.

والاستغفار من أجلِّ القربات، وأنفعِ الطاعات، وأعظمِ موانع إنفاذ الوعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت