فهرس الكتاب
قال: ثم قال": =يا قبيصةُ! إن المسألة لا تَحِلُّ إلا لأحد ثلاثةٍ: رجلٍ تحمَّل حمالةً، فحلَّت له المسألةُ؛ حتى يصيبَها ثم يُمْسِك،ورجلٍ أصابتْه جائحةٌ اجتاحت ماله؛ فحلَّت له المسألةُ،حتى يصيب قوامًا من عيش _ أو قال: أو سِدادًا من عيش _ ورجلٍ أصابته فاقةٌ حتى يقومَ ثلاثةٌ من ذوي الحِجا من قومه: لقد أصاب فلانًا فاقةٌ، فحلَّت له المسألةُ حتى يصيبَ قوامًا من عيش _ أو سدادًا من عيش _ فما سواهن يا قبيصةُ سحتًا يأكلها سحتًا+رواه مسلم."
وكما تظافرت نصوصُ الشرع في الثناء على خلق العزة، والحثِّ عليه، فكذلك تتابعت وصايا العلماء والحكماء.
قال وهب بن منبه × لرجل يأتي الملوك: =ويحك تأتي من يغلق عنك بابَه، ويظهر لك فقرَه، ويواري عنك غناه، وتدعُ من يفتح لك بابَه بالليل والنهار ويظهر لك غناه، ويقول: =ادعني استجب لك+!.
وقال طاووسٌ لعطاءٍ _ رحمهما الله _: =إياك أن تطلبَ حوائجك إلى من أغلق دونك بابه، ويجعل دونها حُجَّابَه، وعليك بمن بابه مفتوح إلى يوم القيامة، أمرك أن تدعوَه، ووعدك بأن يجيبك+.
وقيل لأبي حازم ×: =ما مالُك؟ قال: ثقتي بالله، وإياسي من الناس+.
وكتب أمير المؤمنين إلى أبي حازم: ارفع إليّ حاجتك.
قال أبو حازم: =هيهات! رفعت حاجتي إلى من لا يَخْتَزِنُ الحوائجَ؛ فما أعطاني قنعت، وما أمسك عني منها رضيت+.
وكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام × إذا قرأ عليه الطالبُ وانتهى يقول: =اقرأ من الباب الذي يليه ولو سطرًا؛ فإني لا أحب الوقوف على الأبواب+.
وأنشد الإمام أحمد بن يحيى ثعلب ×:
من عف خف على الصديق لقاؤه ... وأخو الحوائج وجهه مبذول
وأخوك مَنْ وفَّرْتَ ما في كيسه كيسه ... فإذا استعنت به فأنت ثقيل
ولله در الشيخِ المَكُّوديّ إذ يقول:
إذا عرضت لي في زمانيَ حاجةٌ ... وقد أشكلت فيها عليَّ المقاصدُ
وقفت بباب الله وقفةَ ضارعٍ ... وقلت: إلهي إنني لك قاصدُ