فهرس الكتاب
والحديث ههنا سيكون حول مشهد التوبة في الحج؛ فالحديث عن التوبة جميل في كل وقت؛ فكيف إذا كان الحديث عنها في مثل هذه الأيام المباركة التي يتوب فيها الغاوون، ويُقْصِرُ المتمادون، ويكثر التائبون العائدون؟.
فما أجمل بالحاج بعد أن قام بأعمال الحج، وختمها بالذكر والاستغفار أن يطبع عليها بطابع التوبة النصوح.
أيها الحاج الكريم: لقد فتح الله بمنه وكرمه باب التوبة؛ حيث أمر بها، ووعد بقبولها مهما عظمت الذنوب، قال الله _ تبارك وتعالى _: [وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ] (الزمر:54) .
وقال _ عز وجل _: [وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ] (الشورى:25) .
وقال في حق أصحاب الأخدود الذين حفروا الحفر لتعذيب المؤمنين، وتحريقهم بالنار: [إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ] (البروج:10) .
قال الحسن ×: =انظروا إلى هذا الكرم والجود قتلوا أولياءه وهو يدعوهم إلى التوبة والمغفرة+.
بل إنه _ عز وجل _ حذر من القنوط من رحمته، فقال: [قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ] (الزمر:53) .
قال ابن عباس _ رضي الله عنهما _: =من آيس عباد الله من التوبة بعد هذا فقد جحد كتاب الله _ عز وجل _+.
أما فضائل التوبة، وأسرارها، وبركاتها فمتعددة متنوعة متشعبة؛ فالتوبة سبب الفلاح، وطريق السعادة، وبالتوبة تكفر السيئات، وإذا حسنت بدَّل الله سيئاتِ صاحبها حسنات.