فهرس الكتاب
وعبودية التوبة من أحب العبوديات إلى اللهِ, واللهُ _ تبارك وتعالى _ يفرح بتوبة التائبين, قال النبي": =لله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلًا وبه مهلكة، ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسه فنام نومةً، فاستيقظ وقد ذهبت راحلته حتى اشتد عليه الحر والعطش أو ما شاء الله، قال: أرجع إلى مكاني، فرجع فنام نومةً، ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده+رواه البخاري ومسلم."
ولم يجئ هذا الفرح في شيء من الطاعات سوى التوبة، ومعلوم أن لهذا الفرح تأثيرًا عظيمًا في حال التائب وقلبه، ومزيدُ هذا الفرح لا يُعبر عنه.
ومن فضائل التوبة: أنها توجب للتائب آثارًا عجيبة من مقامات العبودية التي لا تحصل بدون التوبة؛ فتوجب للتائب رقةً ومحبةً ولطفًا، وتوجب له شكر الله، وحمده، والرضا عنه؛ فَرُتِّب له على ذلك أنواع من النعم لا يهتدي العبد إلى تفاصيلها، بل لا يزال يتقلب في بركاتها وآثارها ما لم ينقضها أو يفسدها.
من المسائل في باب التوبة: مسألة التخلص من الحقوق , والتحلل من المظالم؛ فالتوبة تكون من حق الله، وحقِّ العباد، فحقُّ الله _ تعالى _ يكفي في التوبة منه أن يترك ما كان يفعله من النواهي، وأن يفعل ما كان يتركه من الأوامر.
ومن حقوق الله ما يجب فيه مع التوبةِ القضاءُ والكفارةُ كما هو مفصّلٌ في مواضعه.
وأما حق غير الله فَيَحْتَاجُ إلى التحلل من المظالم فيه، وإلى أداء الحقوق إلى مستحقيها، وإلا لم يحصلِ الخلاصُ من ضرر ذلك الذنب.
قال النبي": =من كان لأخيه عنده مظلمة من مال، أو عرض؛ فليتحلَّلْهُ اليوم، قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إلا الحسنات والسيئات+رواه البخاري."
ولكن من لم يَقْدِرْ على الإيصال بعد بذله الوُسعَ في ذلك؛ فعفو الله مأمول، فإنه يضمن التبعاتِ، ويبدل السيئاتِ حسناتٍ.