فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 75

وإنما يراد من ذلك أن تظهر أعيادُنا بمظهر الأمة الواعية؛ التي تلزم الاعتدال في سرَّائها وضرَّائها؛ فلا يَحُوْلُ احتفاؤها بالعيد دون الشعور بمصائبها التي يرزح تحتها فريقٌ من أبنائها.

ويراد من ذلك أن نقتصد في مرحنا وإنفاقنا؛ لنوفِّر من ذلك ما تحتاج إليه أمتنا في صراعها المرير الدامي.

ويراد من ذلك _ أيضًا _ أن نشعر بالإخاء قويًا في أيام العيد؛ فيبدو علينا في أحاديثنا عن نكبات إخواننا وجهادهم ما يقوي العزائم، ويشحذ الهمم، ويبسط الأيدي بالبذل، ويطلق الألسنة بالدعاء _ فهذا هو الحزن المجدي، الذي يُترجَم إلى عمل واقعي.

أيها المسلم المستبشر بالعيد: لا شك أنك تستعد أو قد استعددت للعيد أبًا كنت، أو أمًّا، أو شابًا، أو فتاةً، ولا ريب أنك قد أخذت أُهْبَتَك لكل ما يستلزمه العيد من لباس، وطعام ونحوه ؛ فأضف إلى ذلك استعدادًا تنالُ به شُكورًا، وتزداد به صحيفتُك نورًا، استعدادًا هو أكرم عند الله، وأجدر في نظر الأُخوَّة والمروءة.

ألا وهو استعدادك للتفريج عن كربة من حولك من البؤساء والمعدَمِين، من جيران، أو أقربين أو نحوهم؛ فتِّشْ عن هؤلاء، وسَلْ عن حاجاتهم، وبادر في إدخال السرور إلى قلوبهم، وإن لم يُسْعِدْكَ المال؛ فلا أقل من أن يُسعدَك المقالُ بالكلمة الطيبة، والابتسامة الحانية، والخفقة الطاهرة.

وتذكَّر صبيحةَ العيد، وأنت تقبل على والديك، وتأنس بزوجك، وإخوانك وأولادك، وأحبابك، وأقربائك؛ فيجتمع الشمل على الطعام اللذيذ، والشراب الطيب، تذكَّر يتامى لا يجدون في تلك الصبيحة حنانَ الأب، وأيامى قد فقدن ابتسامةَ الزوج، وآباءً وأمهاتٍ حُرموا أولادهم، وجموعًا كاثرة من إخوانك شردهم الطغيان، ومزقهم كلَّ ممزق؛ فإذا هم بالعيد يشرقون بالدمع، ويكتوون بالنار، ويفقدون طعم الراحة والاستقرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت