فهرس الكتاب
قال:"فيقول: مروا، فيمرون على قدر نورهم، منهم من يمر كطرفة العين، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالسحاب، ومنهم من يمر كانقضاض الكوكب، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كشد الفرس، ومنهم من يمر كشد الرحل، حتى يمر الذي يعطى نوره على ظهر قدميه يجثو على وجهه ويديه ورجليه تخر يد وتعلق يد وتخر رجل وتعلق رجل، وتصيب جوانبه النار، فلا يزال كذلك حتى يخلص، فإذا خلص وقف عليها فقال: الحمد لله فقد أعطاني الله ما لم يعط أحدًا إذ نجاني منها بعد إذ رأيتها". قال:"فينطلق به إلى غدير عند باب الجنة، فيغتسل فيعود إليه ريح أهل الجنة وألوانهم، فيرى ما في الجنة من خلل الباب، فيقول: رب أدخلني الجنة، فيقول الله: أتسأل الجنة وقد نجيتك من النار ؟ فيقول: رب اجعل بيني وبينها حجابًا لا أسمع حسيسها". قال:"فيدخل الجنة ويرى أو يرفع له منزل أمام ذلك، كأن ما هو فيه إليه الحلم، فيقول: رب أعطني ذلك المنزل، فيقول له: لعلك إن أعطيتكه تسأل غيره، فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيره، وأنى منزل أحسن منه ؟ فيعطى فينزله، ويرى أمام ذلك منزلًا كأن ما هو فيه إليه حلم، قال: رب أعطني ذلك المنزل، فيقول"
الله تبارك وتعالى: فلعلك إن أعطيتكه تسأل غيره، فيقول: لا وعزتك يا رب، وأنى منزل يكون أحسن منه ؟ فيعطاه وينزله، ثم يسكت فيقول الله جل ذكره: ما لك لا تسأل ؟ فيقول: رب قد سألتك حتى قد استحييتك، وأقسمت حتى استحييتك، فيقول الله جل ذكره: ألم ترض أن أعطيك مثل الدنيا منذ خلقتها إلى يوم أفنيتها وعشرة أضعافه ؟ فيقول: أتهزأ بي وأنت رب العزة ؟ فيضحك الرب تبارك وتعالى من قوله .
قال: فرأيت عبد الله بن مسعود إذا بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضحك، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن قد سمعتك تحدث هذا الحديث مرارًا، كلما بلغت هذا المكان ضحكت ! قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث هذا الحديث مرارًا، كلما بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضحك حتى تبدو أضراسه . قال:"فيقول الرب جل ذكره: لا ولكني على ذلك قادر، سل . فيقول: ألحقني بالناس، فيقول: الحق بالناس، قال: فينطلق يرمل في الجنة حتى إذا دنا من الناس رفع له قصر من درة، فيخر ساجدًا فيقال له: ارفع رأسك ما لك ؟ فيقول: رأيت ربي - أو ترأءى لي ربي - فيقال له: إنما هو منزل من منازلك . قال:"ثم يلقى رجلًا فيتهيأ للسجود له، فيقال له: مه، فيقول: رأيت أنك ملك من الملائكة، فيقول: إنما أنا خازن من خزانك وعبد من عبيدك تحت يدي ألف قهرمان على مثل ما أنا عليه"."
قال:"فينطلق أمامه حتى يفتح له القصر". قال:"وهو من درة مجوفة، سقائفها وأبوابها وأغلاقها ومفاتيحها منها، تستقبله جوهرة خضراء مبطنة بحمراء، فيها سبعون بابًا، كل باب يفضي إلى جوهرة خضراء مبطنة، كل جوهرة تفضي إلى جوهرة على غير لون الأخرى، في كل جوهرة سرر وأزواج ووصائف، أدناهن حوراء عيناء، عليها سبعون حلة، يرى مخ ساقها من وراء حللها، كبدها مرآته وكبده مرآتها، إذا أعرض عنها إعراضة ازدادت في عينه سبعين ضعفًا عما كانت قبل ذلك فيقول لها: والله لقد ازددت في عيني سبعين ضعفًا، وتقول له: وأنت ازددت في عيني سبعين ضعفًا، فيقال له: أشرف، فيشرف فيقال له: ملكك مسيرة مائة عام ينفذه بصرك".
قال: فقال عمر: ألا تسمع ما يحدثنا ابن أم عبد يا كعب عن أدنى أهل الجنة منزلًا ؟ فكيف أعلاهم ؟ قال: يا أمير المؤمنين، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، إن الله جل ذكره خلق دارًا جعل فيها ما شاء من الأزواج والثمرات والأشربة، ثم أطبقها فلم يرها أحد من خلقه لا جبريل ولا غيره من الملائكة، ثم قال كعب: { فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} قال:"وخلق دون ذلك جنتين، وزينهما بما شاء، وأراهما من شاء من خلقه، ثم قال: من كان كتابه في عليين نزل في تلك الدار التي لم يرها أحد، حتى إن الرجل من أهل عليين ليخرج فيسير في ملكه فلا تبقى خيمة من خيم الجنة إلا دخلها من ضوء وجهه، فيستبشرون لريحه فيقولون: واهًا لهذا الريح، هذا ريح رجل من أهل عليين قد خرج يسير في ملكه". قال: ويحك يا كعب إن هذه القلوب قد استرسلت فاقبضها، فقال كعب: إن لجهنم يوم القيامة لزفرة، ما من ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا خر لركبتيه، حتى إن إبراهيم خليل الله ليقول: رب نفسي نفسي ! حتى لو كان لك عمل سبعين نبيًا إلى عملك لظننت أن لا تنجو ) لإسحاق. 0 ( ضعيف ) كما في المطالب العالية لابن حجر ج4/4611.