الصفحة 171 من 254

اليوم التالي وجدت نفسي وحيدة ولأول مرة أحس بالخوف .. فقد تذكرت وحدة القبر وظلمته ووحشته، فكنت ألجأ إلى جارتي المخلصة لتسليني، فكانت تجيء إليّ بالكتب الوعظية النافعة، فكنت عندما أقرأها أحسّ وكأنّني أنا المخاطبة بما فيها، خاصّة فيما يتعلّق بمحاسبة النفس، وظللت أقرأ وأقرأ حتّى شرح الله صدري للهدى والحقّ، وذقت طعم الإيمان، عندها أحسست بالسعادة الحقيقيّة التي كنت أفتقدها من قبل، وتغيّرت نظرتي للحياة، فلم أعد تلك الإنسانة اللاهية العابثة المستهترة، وابتعدت عن رفيقات السوء، وكرهت الأسواق، بل كرهت الخروج من المنزل إلا لحاجة أو ضرورة ماسّة، والتحقت بدار الذكر لتحفيظ القرآن الكريم، وهذا كلّه بفضل الله ثمّ بفضل الصحبة الصالحة، والدعوات المخلصة بظهر الغيب من جارتي وزوجي، ولله الحمد والمنّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت