الصفحة 170 من 254

وجاء يوم ذَهَبَتْ فيه خادمتي إلى بلدها، وكنت بانتظار مجيء أخرى، فجاءتني جارتي وأنا منشغلة ببعض أعمال البيت، فاقترحت عليّ الاستغناء عن الخادمة، وكان موعد قدومها عصر ذلك اليوم، فقدر الله عزّ وجل أن يتأخّر قدومها أسبوعًا كاملًا، فكانت جارتي تأتيني فتجدني في البيت، فتساعدني في بعض الأعمال، وتُسرّ بي سرورًا كبيرًا، وكنت أنا في الوقت نفسه قد أحببتها، ورأيتها امرأة مرحة، لا كما كنت أتصوّر، فإنّ زوجي من الملتزمين، ولكنّه كان دائمًا عابس الوجه، مقطّب الجبين، فكنت أظن أنّ ذلك هو دأب الملتزمين جميعًا، حتّى رأيت هذه المرأة وعاشرتها، فتغيّرت الصورة التي كانت في ذهني عن الملتزمين.

وبعد ذلك بأيام توفيت قريبة لي، فذهبت للعزاء، فإذا امرأة كانت تتكلّم عن الموت، وما يجري للإنسان عند موته بدءًا من سكرات الموت وخروج الروح، ومرورًا بالقبر وما فيه من الأهوال والسؤال، وانتهاءً بدخول الجنّة أو النار .. عندها توقفت مع نفسي قائلة .. إلى متى الغفلة، والموت يطلبنا في كل وقت وفي كل مكان، وفكّرت .. وفكرت، فكانت هذه هي البداية، وفي صباح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت