فهرس الكتاب
وفي يوم من الأيام جاءتني امرأة من نساء الجيران، ولم أكن أهتمّ بمن يسكن حولي، ولا أحبّ الاختلاط بهم، ولكنّ هذه المرأة تعلّقت بي، وأصّرت على زيارتي، وبما أنّها كانت صالحة وملتزمة فقد كرهت الجلوس معها، وكنت دائمًا أحاول الهروب منها، لكنّها كانت لا تيأس، وتقول لي: لقد صلّيت صلاة الاستخارة. هل أنزل عندك مرّة أخرى أم لا، فيقدّر الله لي النزول ورؤيتك.
ومرّت الأيام - حوالي الشهرين - مرّة تكلّمني، ومرّات لا تستطيع أن تقابلني، وكانت تذهب كلّ يوم بعد العصر لتعلّم النساء القرآن في المسجد المجاور لنا، وكلّما رآها زوجي دعا الله أن أكون مثلها، وكانت هي تدعوني إلى الذهاب معها إلى المسجد، ولكنّي كنت أعتذر بأعذار واهية، حتى لا أذهب، وكانت دائمًا تقول لي: إنّي - والله - أقوم من الليل أصلي، فأدعو الله لكِ بالهداية، وعند ما أتقلّب في فراشي أذكرك فأدعو الله لكِ، وذلك لما تفرّسَتْه فيّ من الذكاء، وقوّة الحجّة، وفصاحة اللسان، والقدرة على جذب الناس حولي.