يالله .. أين أنا وماذا يجري؟ عجزت حتى عن البكاء. فيما بعد أخبروني أن أبي أخذ بيدي لوداع أختي الوداع الأخير.
وأني قبّلتها. لم أعد أتذكر إلا شيئًا واحدًا. حين نظرت إليها مسجاة على فراش الموت.
تذكرت قولها {وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ} عرفت حقيقة أن {إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ} لم أعرف أنني عدت إلى مصلاها إلا تلك الليلة .. وحينها تذكرت من قاسمتني رحم أمي فنحن توأمان. تذكرت من شاركتني همومي. تذكرت من نفَّست عني كربتي. .من دعت لي بالهداية. من ذرفت دموعها ليالي طويلة وهي تحدثني عن الموت، والحساب. الله المستعان.
هذه أول ليلة لها في قبرها. اللهم ارحمها ونوّر لها قبرها. هذا هو مصحفها. وهذه سجادتها .. وهذا .. وهذا .. بل هذا هو الفستان الوردي الذي قالت لي سأخبئه لزواجي. تذكرتها وبكيت، وبكيت على أيامي الضائعة. بكيت بكاءً متواصلًا.
ودعوت الله أن يرحمني ويتوب علي ويعفو عني. دعوت الله أن يثبتها في قبرها كما كانت تحب أن تدعو. فجأة سألت نفسي ماذا لو