الصفحة 101 من 843

أما إذا فرغ من الرجل اليمنى ثم لبس الخف أو الجورب ثم لما انتهى من اليسرى لبسها فالمشهور من المذهب [1] عدم الجواز؛ لأنه لا يصدق عليه كونه

أدخلهما طاهرتين كما في حديث المغيرة بن شعبة وفيه قوله - صلى الله عليه وسلم -:«دَعْهُمَا =

وَيَجُوْزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيْرَةِ (1) ،

=فَإِنِّيْ أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ» [2] ،وذهب شيخ الإسلام [3] إلى أنه يجوز إذا غسل اليمنى أن يلبس الخف ثم يغسل اليسرى ويلبس الخف.

والذي يظهر أن الأولى والأحوط ألا يلبس المتوضئ الخف والجورب إلا بعد كما الطهارة لمفهوم حديث المغيرة بن شعبة المتقدم،وهذا هو اختيار الشيخين [4] .

أما العمامة فقد سبق بيان عدم اشتراط لبسها على طهارة .

(1) قوله « وَيَجُوْزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيْرَةِ » الجبيرة في الأصل هي ما يجبر به الكسر، أما في عرف الفقهاء فهي: ما يوضع على موضع الطهارة لحاجة، مثل الجبس الذي يكون على الكسر، أو اللزقة التي تكون على الجرح، أو ما يسمى بلزقة الظهر التي توضع على الألم الموجود فيه، فهذه يجوز المسح عليها، وتكون الطهارة بالمسح عليها كاملة، فمتى نزع الجبيرة أو اللزقة وما شابه ذلك، فإن طهارته تبقى ولا تنتقض.

لكن لما كانت الأحاديث الواردة فيها ضعيفة، اختلف أهل العلم في المسح عليها، فالمؤلف قال: يجوز، ومن أهل العلم من قال: بأنه يسقط تطهير محل الجبيرة؛ لأنه عاجز عن تطهيره، ومنهم من قال بل يتيمم لها ولا يمسح.

(1) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (1/387 _ 388) .

(2) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء _ باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان _ رقم (203) ، ومسلم في كتاب الطهارة _ باب المسح على الخفين _ رقم (274) .

(3) مجموع الفتاوى (21/179) ، الاختيارات ص 35.

(4) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (10/117) ، الشرح الممتع (1/249) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت