الصفحة 265 من 843

1)قوله « وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ كَرَفْعِهِ الأَوَّلِ » أي يرفعها كرفعه لتكبيرة الإحرام، وكذا تكبيره للركوع؛ لما جاء ذلك في حديث ابن عمر السابق، ولم يذكر المؤلف أين يضع المصلي يديه بعد الرفع من الركوع، والصواب أن يضعها على صدره لا يرسلها، وهذا هو الذي يقتضيه حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: « كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُوْنَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلاَةِ» [1] ، هذا هو الصحيح، وهو اختيار سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز [2] وشيخنا محمد العثيمين [3] _ رحمهما الله _، وذهب الإمام أحمد [4] إلى التخيير بين وضع اليمنى على اليسرى وبين إرسالها، لكن الصواب ما ذكرناه للحديث المتقدم.

تنبيه: لا تجعل مسألة إرسال اليد أو قبضها بعد الركوع قضية يتخاصم فيها المسلم مع أخيه المسلم، فإنه للأسف نرى بعض المسلمين يهجر بعضهم بعضًا بسببها، وهذا ناتج عن الجهل وقلة العلم، بل الذي ينبغي أن يعلم أن هذه المسألة من قبيل السنن لا من قبيل الواجبات، فكون الرجل يصلى =

فَإِذَا اعْتَدَلَ قَائِمًا، قَالَ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ (1) ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ (*) (2)

=مرسلًا ولم يقبض يديه قبل الركوع أو بعده فصلاته صحيحة وإن ترك الأفضل في الصلاة فلا ينبغي لأحد أن يهجر أخاه ويحصل بينهم فرقة ونزاع في هذه المسألة وغيرها، وقد رأينا في بعض البلاد الإسلامية أمورًا عجيبة حول هذه المسألة.

(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان _ باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة _ رقم (698) .

(2) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (11/131ـ143) .

(3) الشرح الممتع (3/103، 104) .

(4) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (3/492) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت