فهرس الكتاب
الحالة الثانية: أن يشك ولا يمكنه التحرى فيستوي عنده الأمران، وفي هذه الحالة يأخذ بالأصل؛ لأنه اليقين في المعدودات، ولأن هذا أقرب وأبرأ للذمة، ودليل ذلك حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: « إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِيْ صَلاَتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلاَثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ =
فَمَتَى شَكَّ فِيْ تَرْكِ رُكْنٍ، فَهُوَ كَتَرْكِهِ (1) ، وَإِنْ شَكَّ فِيْ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ، بَنَى عَلَى الْيَقِيْنِ (2) ، إِلاَّ الإِمَامَ خَاصَّةً، فَإِنَّهُ يَبْنِيْ عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ (3) ،
=صَلاَتَهُ وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيْمًا لِلشَّيْطَانِ » [1] .
ونضرب مثالًا على هذه الحالة: شخص يصلي الظهر وأثناء الركعة الرابعة شك أهذه الثالثة أم الرابعة ولم يترجح لديه شيء فيبني على الأقل ويجعلهن ثلاثًا ويتم صلاته ويسجد للسهو قبل السلام.
وهذه جملة ما ينبغي على المصلي أن يعرفه حال شكه في صلاته.
(1) قوله « فَمَتَى شَكَّ فِيْ تَرْكِ رُكْنٍ، فَهُوَ كَتَرْكِهِ » أي إن شك في ترك الركن أو فعله فيكون حكمه حكم من تركه، مثاله: قام إلى الركعة الثانية فشكّ هل سجد مرتين أم مرة واحدة ولم يترجح عنده أحد الأمرين؟ فعلى المذهب إن شرع في القراءة لا يرجع وقبل الشروع يرجع، وعلى القول الراجح أنه يرجع مطلقًا ما لم يصل إلى محله من الركعة التالية، فيرجع ويجلس ثم يسجد ثم يقوم؛ لأن الشك في ترك الركن كتركه.
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة _ باب السهو في الصلاة والسجود له _ رقم (888) .