فهرس الكتاب
الثاني: وهو الصحيح عندي أن الطهارة تصح ويأثم باستعماله، وذلك لأن الإناء ليس شرطًا في الوضوء، ولأن التحريم لا يرجع إلى نفس العبادة ولا إلى شرط من شروط وجوبها، وهذا هو المذهب قطع به الخرقي [1] وبه قال
شيخنا [2] ×.
وَحُكْمُ الْمُضَبَّبِ بِهِمَا حُكْمُهُمَا، إِلاَّ أَنْ تَكُوْنَ الْضَبَّةُ يَسِيْرَةً مِنَ اْلفِضَّةٍ (1)
(1) قوله « وَحُكْمُ الْمُضَبَّبِ بِهِمَا حُكْمُهُمَا » أي أن حكم الآنية المضببة بالذهب أو الفضة تأخذ حكم آنية الذهب والفضة في التحريم، وصورة هذا الإناء المضبب تكون بانكسار هذا الإناء فيلصق ويجبر بذهب أو فضة، والعلة في تحريم المضبب بهما (يعني الذهب أو الفضة) أنه إذا استعمل هذا الإناء فقد استعملهما.
(2) قوله « إِلاَّ أَنْ تَكُوْنَ الْضَبَّةُ يَسِيْرَةً مِنَ اْلفِضَّةٍ » بشرط أن تكون هناك حاجة، فهذه أربعة شروط لجواز استعمال الفضة في الإناء:
1ـ أن تكون ضبة.
2ـ أن تكون هذه الضبة يسيرة.
3ـ أن تكون الضبة من فضة.
4ـ أن تكون لحاجة. دليل ذلك حديث أنس - رضي الله عنه - قال: « أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - انْكَسَرَ فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ » [3] .
? تنبيهات:
أولًا: معنى الحاجة هنا أن يتعلق بها غرض غير الزينة وإن كان غيره يقوم مقامه.
ثانيًا: الحاجة أدنى من الضرورة، فالحاجة كما قال في الإنصاف [4] ما يتعلق بها غرض غير الزينة أي لا يتخذها زينة. أما كونه لا يجد ما يجبر به المكسور غيرها فهنا تسمى ضرورة وليس بحاجة بل يجوز له أن يجبرها بالذهب إن =
(1) المغني (1/76) ، المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (1/148) .
(2) الشرح الممتع (1/77) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب الخمس _ باب ما ذكر من درع النبي - صلى الله عليه وسلم - ... _ رقم (2942) .
(4) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (1/154) .