الصفحة 460 من 843

=يحرم عليهن ذلك؟ روايتان في المذهب [1] ، والصحيح أنه يحرم عليهن ذلك، وهذا ظاهر كلام شيخ الإسلام [2] ؛ لقول ابن عباس _ رضي الله عنهما_: « لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - زَائِرَاتِ الْقُبُوْرِ وَالْمُتَّخِذِيْنَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ » [3] .

(1) قوله « وَيَقُوْلُ إِذَا مَرَّ بِهَا أَوْ زَارَهَا » أما زيارتها فلا إشكال في ذلك، لكن المرور له حالتان:

الأولى: أن تكون المقبرة غير مسوَّرة، فهنا قال بعض أهل العلم أنه يسلم على المؤمنين ليحصل له الأجر، ولأن فيه إحسانًا للموتى بالدعاء لهم.

الثانية:كون المقبرة مسورة،فذهب شيخنا [4] إلى أن المار بها لا يسلم، ويرى سماحة شيخنا ابن باز [5] ×أن الأفضل له أن يسلم وهذا هو الصواب، لكن قصد الزيارة لا شك أفضل وأكمل.

(2) قوله « سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِيْنَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لاَحِقُوْنَ، اللّهُمَّ لاَ تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ،وَلاَ تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ، نَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ » لورود ذلك في أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإن دعا بغيره فلا بأس.

وَأَيُّ قُرْبَةٍ فَعَلَهَا، وَجَعَلَ ثَوَابَهَا لِلْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ، نَفَعَهُ ذالِكَ (1) .

(1) المغني (3/523) .

(2) مجموع الفتاوى (4/360، 361) .

(3) أخرجه أحمد (4/458) رقم (1926) ، وأبو داود في كتاب الجنائز _ باب في زيارة النساء القبور _ رقم (2817) ، والترمذي في أبواب الصلاة _ باب ما جاء في كراهية أن يتخذ على القبر مسجدًا _ رقم (294) ، والنسائي في كتاب الجنائز _ باب التغليظ في اتخاذ السرج على القبور _ رقم (2016) ، وحسنه الألباني في المشكاة رقم (740) .

(4) مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين (17/333) .

(5) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (13/333) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت