الصفحة 602 من 843

... خامسًا: هل في الزيتون زكاة؟ اختلف الفقهاء في ذلك: فالجمهور [1] على أن فيه الزكاة لقوله تعالى: [وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ] [2] ، قالوا فقد قال تعالى: [وَآتُوا حَقَّهُ] بعد أن ذكر الزيتون، ولأنه يمكن ادخار غلته كالتمر والزبيب.

... وفي رواية عند الشافعي [3] ورواية أخرى عند أحمد [4] أنه لا تجب فيه الزكاة، والاستدلال بالآية فيه نظر؛ لأن الآية ذكرت أيضًا الرمان، فتجب تسويته أيضًا بالزيتون، وهذا لا يقول به من قال بوجوبها في الزيتون.

... والصحيح أنه ليس فيه زكاة في أصح قولي الفقهاء؛ لأنه من الخضروات والفواكه، وليس مدخرًا، وليس قوتًا، وهذا ما رجحه سماحة شيخنا ابن باز [5] ×.

إِذَا خَرَجَ مِنْ أَرْضِهِ (1) ، وَبَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ؛ لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - =لَيْسَ فِيْ حَبٍّ وَلاَ ثَمَرٍ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ+. وَاْلوَسْقُ: سِتُّوْنَ صَاعًا، وَالصَّاعُ: رِطْلٌ بِالدِّمَشْقِيِّ وَأُوْقِيَّةُ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ أُوْقِيَّةٍ. فَجَمِيْعُ النِّصَابِ: مَا قَارَبَ ثَلاَثَمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ رِطْلًا وَسِتَّةَ أَسْبَاعِ رِطْلٍ (2) .

(1) قوله =إِذَا خَرَجَ مِنْ أَرْضِهِ+ لقوله تعالى: [وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ] ، وضمير الهاء في=أَرْضِهِ+ عائد إلى المالك والمستأجر لها قبل بدو الصلاح أو اشتداد الحب، فإن ملكها بعد اشتداد الحب وبدو الصلاح فلا زكاة عليه، بل الزكاة على المالك الأول أي من كان مالكًا لها قبل بدو الصلاح واشتداد الحبّ.

(1) حاشية ابن عابدين (2/49، 50) ، الشرح الكبير (1/447) ، المجموع (5/434) .

(2) سورة الأنعام: 141.

(3) المجموع (5/434) .

(4) المغني (4/160) .

(5) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (14/70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت