الصفحة 618 من 843

... أما الدين الحال المرجو أداؤه فهو ما كان مرجو الأداء: كمن كان على مقرٍ به باذلٍ له، كما سيأتي قريبًا إن شاء الله.

... وقد اختلف الفقهاء في زكاة هذا النوع من الدين: فالحنفية [1] ، والحنابلة [2] على أنه لا تجب عليه الزكاة ما لم يقبضه فإذا قبضه زكاه لكل =

= ما مضى من السنين.

... وعللوا لعدم وجوب الزكاة قبل قبضه بأنه دين ثابت في الذمة فلم يلزمه الإخراج قبل قبضه، ولأنه لا ينتفع به في الحال وليس من المواساة أن يخرج زكاة مال لا ينتفع به. أما وجوبها فيما مضى من السنوات فعللوا لذلك بأن صاحبه قادر على أخذه والانتفاع به فوجبت فيه الزكاة لما مضى.

... والقول الثاني في هذا النوع من الدين قول الشافعية [3] أن الزكاة تجب فيه نهاية كل حول؛ لأنه قادر على أخذه والتصرف فيه، فهو مال في حكم الموجود عند مالكه. وهذا هو الراجح.

... والقول الأول هو رأي شيخنا [4] ×،أي أنها تجب زكاته عن كل سنة إذا قبضه قالوا وإن شاء أدى زكاته مع زكاة ماله، وهذا أفضل وأسرع في إبراء الذمة.

... النوع الثاني من الدين هو ما كان غير مرجو الأداء، كأن يكون على معسر أو جاحد أو مماطل، وقد اختلف الفقهاء في حكم زكاته: فالحنفية [5] ، ورواية عن أحمد [6] ، واختارها ابن سعدي [7] × أنه لا تجب فيه الزكاة لعدم تمام الملك، ولأنه غير مقدور على الانتفاع به بل يستقبل به حولًا جديدًا .

(1) الدر المختار وحاشية ابن عابدين (2/35، 36) ، بدائع الصنائع (2/6) .

(2) المغني (4/264ـ 266) .

(3) المجموع (5/504ـ 508) .

(4) الشرح الممتع (6/27) .

(5) المرجع السابق.

(6) المرجع السابق.

(7) المختارات الجلية، ص75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت