فهرس الكتاب
2)قوله =وَيَجُوْزُ تَعْجِيْلُهَا إِذَا كَمُلَ النِّصَابُ+ وهذا هو قول الجمهور [1] ، أي يجوز تعجيل الزكاة إذا كمل النصاب، وقال المالكية [2] : لا يجوز تعجيل الزكاة لأنها عبادة موقوتة بالحول.
والصحيح هو قول الجمهور، ودليل ذلك ما جاء عن علي ÷ =أن النبي"تعجل من العباس صدقته سنتين+ [3] ."
وقال الفقهاء أيضًا: الحول شرطها، وبلوغ النصاب سبب لوجوبها، والقاعدة في ذلك أنه لا يقدم الواجب قبل سببه، ويجوز تقديمه قبل شرطه، فبلوغ النصاب سبب لوجوب الزكاة، فإن قال: أزكي عن مال لم يبلغ النصاب فلا يصح، وإن ملك النصاب وقدم الزكاة قبل حلول الحول جاز لأنه قدمها بعد السبب وقبل الشرط.
وأيضًا: تعجيل الزكاة فيه مصلحة لأهلها، وتأخيرها إلى حلول الحول من=
وَلاَ يَجُوْزُ قَبْلَ ذالِكَ (1) . وَإِنْ عَجَّلَهَا إِلَى غَيْرِ مُسْتَحِقِّهَا، لَمْ تُجْزِئْهُ (2) ،
=باب الرفق بالمالك، فإن أداها قبل تمام الحول عن رضا منه فلا مانع، ومع قولنا بالجواز إلا أنه لا ينبغي تعجيل الزكاة قبل وقتها إلا لحاجة كجهاد، وحصول مجاعة، ونحو ذلك لأن الإنسان قد يعتري ماله تلف أو خسارة وغيره.
لكن هل يكون التعجيل لحول أو حولين أو أكثر، أم هو مقيد؟
هذا محل خلاف بين الفقهاء؛ فالشافعية [4] قالوا: يجوز تعجيل الزكاة لعام واحد، ولا يجوز لعامين في الصحيح لأن زكاة العام الثاني لم ينعقد حولها.
والمذهب [5] قالوا: تقديمها يكون لحولين فأقل. والذي نراه أن تعجيل الزكاة لأكثر من سنة الصحيح جوازه لمدة سنتين فقط ولا يجوز لأكثر من ذلك.
(1) انظر في ذلك: فتح القدير (1/517، 518) ، شرح المنهاج (2/44، 45) ، المغني (4/79) .
(2) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي (1/501، 502) .
(3) أخرجه أبو عبيد في الأموال، وحسنه الألباني في إرواء الغليل ج3 رقم857 .
(4) المرجع السابق.
(5) المرجع السابق.