فهرس الكتاب
أن يكون له مال غائب لا يمكن تحصيله، كأن يكون هذا المال في ذمة موسر، أو ذمة معسر ولا يتمكن من الحصول عليه إلا بعد وقت الوجوب بفترة، فهنا يجوز تأخيرها لعدم تمكنه من الإخراج.
الحالة الثالثة: إذا كان يتضرر بإخراجها في وقتها، كأن يخشى أن يرجع عليه الساعي مرة أخرى، أو يكون المزكي بين قوم لصوص ويخشى على نفسه وماله وعياله إن أخرجها نظروا إليه فيعلمون أن معه مالًا فيسطون عليه، فهنا يجوز له تأخيرها إلى حين زوال الضرر،ومن صور الضرر أيضًا أن يحول الحول على عروض التجارة وليس عند التاجر سيولة مالية، فهنا ينتظر لحين بيع العروض أو بعضها للحصول على المال.
(1) قوله =إِذَا أَمْكَنَ إِخْرَاجُهَا+ كما ذكرنا ذلك آنفًا، أما الجمعيات الخيرية وكذا المراكز الإسلامية التي يجتمع عندها أموال زكوية فيجوز لها أن تجزىء الزكاة على الفقراء، وتوزعها عليهم على فترات بشرط أن لا تزيد هذه المدة عن سنة وهذه هي أقصى مدة يجوز فيها تأخير الزكاة.
(2) قوله =فَإِنْ فَعَلَ فَتَلِفَ الْمَالُ، لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ الزَّكاَةُ+ أي إن أخر الزكاة عن وقت الوجوب ثم تلف المال لم تسقط عنه الزكاة في المال التالف لأنها وجبت في ذمته.
والصواب أن يقال في ذلك تفصيل:
وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَهُ، سَقَطَتْ (1) . وَيَجُوْزُ تَعْجِيْلُهَا إِذَا كَمُلَ النِّصَابُ (2) ،
=إن أخرها ثم تلف المال بسبب تفريطه أو بتعدٍ منه على المال فهنا لا تسقط.
وإن أخرها ثم تلف المال من غير تعد ولا تفريط منه فإنها تسقط عنه، وهذا هو قول المالكية [1] ، والشافعية [2] .
(1) قوله =وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَهُ، سَقَطَتْ+ أي إن تلف المال قبل وقت الوجوب، وهو حلول الحول سقطت عنه الزكاة.
(1) الشرح الكبير (1503) .
(2) شرح المنهاج (2/46) .