فهرس الكتاب
وذهب الحنابلة [1] إلى أن الفطر للمسافر أفضل، بل قال الخرقي:=والمسافر يستحب له الفطر+، قال الماوردي:=وهذا هو المذهب+.
قال صاحب الإقناع:=المسافر يسنُّ له الفطر ويكره له الصوم ولو لم يجد مشقة+.
واستدل الحنابلة على ذلك بما رواه البخاري ومسلم عن جابر ÷ عن النبي"قال:=لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ+ [2] ، وزاد في رواية:=عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللَّهِ الَّذِي رَخَّصَ لَكُمْ+ [3] ."
وعن جابر ÷ رضي الله عنهما =أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ"خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ فَصَامَ النَّاسُ ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ ثُمَّ شَرِبَ فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ فَقَالَ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ، أُولَئِكَ الْعُصَاةُ+ [4] ."
قلت: وبعد عرض أدلة الفريقين فالذي يترجح لي أن المسافر الأفضل في حقه فعل الأسهل عليه من الصيام والفطر، فإن تساويا فالصوم أفضل لما يأتي:
(1) لأنه أسرع في إبراء الذمة.
(2) أنه أنشط له إذا صام مع الناس.
(3) أنه يدرك بصومه فضيلة الزمن.
(4) ولأنه فعل النبي"كما في حديث أبي الدرداء ÷ المتقدم [5] ."
(1) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (7/373) .
(2) أخرجه البخاري ـ كتاب الصوم ـ باب قول النبي"لمن ظلل عليه (1810) ، مسلم ـ كتاب الصيام ـ باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر (1879) ."
(3) مسلم ـ كتاب الصيام ـ باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر (1879) .
(4) أخرجه مسلم ـ كتاب الصيام ـ باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر (1878) .
(5) سبق تخريجه، ص155.