الصفحة 706 من 843

وعن أبي سعيد ÷ أيضًا قال:=كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ"فِي رَمَضَانَ فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ فَلا يَجِدُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ وَلا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ، يَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ وَيَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ ضَعْفًا فَأَفْطَرَ فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ+ [1] ."

فهذه نصوص الكتاب والسنة تدل دلالة واضحة على إباحة الفطر للمسافر،

لكن أيهما أفضل في حقه الصوم أم الفطر؟ نقول: اختلف الفقهاء في هذه المسألة:

فذهب الحنفية [2] ، والمالكية [3] ، والشافعية [4] إلى أن الصيام أفضل لمن قوي عليه، والفطر أفضل لمن لم يقوى عليه. دليلهم في ذلك الأدلة السابقة، وأيضًا بما رواه البخاري عن أبي الدرداء ÷ قال:=خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ"فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فِي يَوْمٍ حَارٍّ حَتَّى يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَمَا فِينَا صَائِمٌ إِلا مَا كَانَ مِنْ النَّبِيِّ"وَابْنِ رَوَاحَةَ+ [5] .

وعللوا أيضًا لذلك بتعليلات منها:

أن الصوم في السفر إذا كان لا يتضرر به الإنسان أفضل لأنه أسرع في إبراء الذمة، ولأن الصوم عزيمة والفطر رخصة، ولاشك أن العزيمة الأخذ بها أفضل كما تقرر في أصول الفقه.

فهذا ملخص ما ذهب إليه الجمهور.

(1) أخرجه مسلم ـ كتاب الصيام ـ باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر (1882) .

(2) الدر المختار (2/117) .

(3) بداية المجتهد (1/345) .

(4) حاشية القليوبي (2/64) .

(5) أخرجه البخاري ـ كتاب الصوم ـ باب إذا صام أيامًا من رمضان ثم سافر (1809) ، مسلم ـ كتاب الصيام ـ باب التخيير في الصوم والفطر في السفر (1892) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت