فهرس الكتاب
وقال الحنابلة [1] : والصحيح أن الذي يخشى المرض بالصيام كالمريض الذي يخاف زيادة المرض أنه يباح له الفطر.
قلت: وهذا هو الصحيح، لكن لا يكون ذلك إلا باستشارة طبيب ثقة يخبره بأنه لو صام فإن الصوم يضره، أو بالتجربة كما ذكرنا ذلك في المريض الذي يضره الصوم.
وَالْمُسَافِرُ الَّذِيْ لَهُ الْقَصْرُ (1) ،
(1) قوله:=وَالْمُسَافِرُ الَّذِيْ لَهُ الْقَصْرُ+: أي وكذلك المسافر الذي يشرع له قصر الصلاة فيباح له الفطر في رمضان، دليل ذلك قوله تعالى: [فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ] [2] .
وروى مسلم عن حمزة الأسلمي ÷ قال: قلت يا رسول الله: أجد مني قوة على الصوم في السفر، فهل عليَّ جناح؟ فقال:=هِيَ رُخْصَةٌ مِنْ اللَّهِ فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ+ [3] .
وروى مسلم أيضًا عن أبي سعيد الخدري ÷ قال: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ"إِلَى مَكَّةَ وَنَحْنُ صِيَامٌ قَالَ فَنَزَلْنَا مَنْزِلا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ":=إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ فَكَانَتْ رُخْصَةً فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، ثُمَّ نَزَلْنَا مَنْزِلا آخَرَ فَقَالَ إِنَّكُمْ مُصَبِّحُو عَدُوِّكُمْ وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ فَأَفْطِرُوا وَكَانَتْ عَزْمَةً فَأَفْطَرْنَا، ثُمَّ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَصُومُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ"بَعْدَ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ+ [4] ."
(1) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (7/367) .
(2) سورة البقرة:184.
(3) أخرجه مسلم ـ كتاب الصيام ـ باب التخيير في الصوم والفطر في السفر (1891) .
(4) أخرجه مسلم ـ كتاب الصيام ـ باب أجر المفطر في السفر إذا تولى العمل (1888) .