فهرس الكتاب
والذي يظهر لي أنه لابد من اعتبار الضرر والمشقة في المرض الذي يجوز فيه الفطر، فالمرض لا ضابط له، والأمراض تختلف، منها ما يضر صاحبه ومنها ما لا يضر، ولا أثر للصوم عليه، كجرح في الأصبع، ودمل، وزكام يسير، وصداع يسير، وأشباه ذلك، ولا يصلح للمرض ضابط دقيق وعليه فلابد من اعتبار الحكمة هنا وهي ما يخاف منه الضرر.
وخلاصة ما ذكرناه في هذه المسألة: أن للمريض حالات مع الصوم:
الحالة الأولى: أن لا يتأثر بالصوم كيسير المرض مثل الزكام والصداع اليسير، ووجع الأصبع، والضرس، فهؤلاء لا يجوز لهم الفطر، ويجب عليهم الصوم إلا أن يكون الفطر أرفق بهم فهنا يفطرون.
الحالة الثانية: أن يشق عليه الصوم لكن لا يضره فهنا يسن له الفطر ويكره له الصوم.
الحالة الثالثة: أن يشق عليه الصوم ويضره كمرضى الكلى، والسكر، وأشباه ذلك، فهنا يحرم عليه الصوم وإن صام أجزأه.
الحالة الرابعة: أن يستوي عنده الصوم والفطر،فالأفضل له أن يصوم لأمور=
=أربعة هي:
(1) لأنه بصومه يدرك فضيلة الزمن.
(2) ولأن ذلك أسرع في إبراء الذمة.
(3) لأن حال النبي"أنه كان يصوم في السفر أكثر مما يفطر فيه، وما قيل في السفر يقال في المرض."
(4) ولأن الصيام مع الناس أيسر.
? فائدة (2) : إذا خاف الصحيح شدة، أو التعب بسبب الصوم هل له أن يفطر؟
اختلف الفقهاء في هذه المسألة:
فقال الحنفية [1] : إذا خاف الصحيح المرض بغلبة الظن فله الفطر، فإن خافه بمجرد الوهم فليس له الفطر.
وقال المالكية [2] : إذا خاف حصول أصل المرض بصومه فإنه لا يجوز له الفطر على المشهور، إذ لعله لا ينزل به المرض إذا صام، وقيل: يجوز له الفطر.
(1) الدر المختار ورد المحتار (2/116) .
(2) حاشية الدسوقي (1/535) .