الصفحة 703 من 843

وقوله:=الذي يتضرر به+: هذا قيد في المرض المبيح للفطر، فلابد أن يتضرر به كأن يكون بسبب الصوم يزداد ألمًا ومشقة، أو يكون الصيام سببًا في زيادة المرض أو بسببه يتأخر شفاء المريض منه.

فمتى حصل للمريض الضرر بذلك أبيح له الفطر، لكن ما هو الطريق الذي يتعرف به على ذلك؟

نقول: هناك طريقان لمعرفة الضرر:

الأول: إما عن طريق التجربة، وذلك عن طريق المريض نفسه كأن يجرب الصوم يومًا أو أكثر ثم يشق عليه أو يزيد وجعه، أو عن طريق رجل آخر عنده نفس المرض فيخبره بمدى الضرر الذي قد يلحقه به إذا صام.

الثاني: أن يخبر الطبيب بما قد يلحقه من ضرر إذا صام، فهنا يجوز له الفطر ولكن ينبغي له أن يسأل الطبيب المتخصص الذي يثق به في طبه، وهل يلزم أن يكون الطبيب مسلمًا؟ المذهب [1] يشترط فيه الإسلام، والثقة.

والصحيح: عدم اشتراط الإسلام في الطبيب، بل يكفي كونه ثقة في مهنته، وهذا هو اختيار شيخنا [2] ×.

ذكر بعض الفوائد:

? فائدة (1) :إذا كان الصوم يضر المريض فيحرم عليه الصوم لقوله تعالى: [وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ..] [3] .

وجه الدلالة من الآية: أن الله تعالى نهى عن قتل النفس، والنهي عام في =

=قتل النفس بكل ما كان فيه ضرر عليها، لكن إن صام أجزأه صومه.

وقوله:=الذي يتضرر به+: فيه أيضًا أنه إذا كان لا يتضرر بالمرض فيجب عليه الصوم.

وقيل: بل يباح الفطر بكل مرض حتى من وجع الأصبع، والضرس، ولا يشترط كونه يضر الصائم لأن الآية عامة في المرض، ولأن المسافر يباح له الفطر من غير حاجة إليه فكذلك المرض.

(1) الإقناع (1/490) .

(2) الشرح الممتع (6/329)

(3) سورة النساء: 29 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت