فهرس الكتاب
=من الموضع الذي أراد السفر منه، وهذا قول الحسن، حيث قال:=يفطر إن شاء وهو في بيته يوم يريد أن يخرج+. وقال به إسحاق بن راهوية، واختار هذا القول الشوكاني، واحتج أصحاب هذا القول بحديث أنس الذي رواه الترمذي عن محمد بن كعب قال:=أتيت في رمضان أنس بن مالك وهو يريد سفرًا، وقد رحلت له راحلته، ولبس ثياب السفر، فدعا بطعام فأكل، فقلت له سنة؟ فقال سنة ثم ركب+ [1] .
واحتجوا أيضًا لذلك بما رواه أبو داود عن عبيد بن جبير قال:=رَكِبْتُ مَعَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ"فِي سَفِينَةٍ مِنْ الْفُسْطَاطِ فِي رَمَضَانَ فَدَفَعَ ثُمَّ قَرَّبَ غَدَاءَهُ ثُمَّ قَالَ اقْتَرِبْ فَقُلْتُ أَلَسْنَا نَرَى الْبُيُوتَ فَقَالَ أَبُو بَصْرَةَ أَرَغِبْتَ عَنْ سُنَّةِ"+ [2] .
قال الشوكاني [3] تعليقًا على هذه الآثار:=والحديثان يدلان على أن المسافر له أن يفطر قبل خروجه من الموضع الذي أراد السفر منه+.
وقال ابن العربي [4] :=وأما حديث أنس فصحيح يقتضي جواز الفطر مع أهبة السفر وهذا هو الحق+.
قلت:والصحيح في ذلك المذهب [5] ،وهو اختيار شيخنا [6] × فلا يجوز له الفطر حتى يغادر عامر قريته شأنه في ذلك كشأن الصلاة، فكما لا يجوز أن=
فَالْفِطْرُ لَهُمَا أَفْضَلُ (1) ، وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ (2) ،
=يقصرها حتى يخرج من البلد، فكذلك الصوم.
(1) أخرجه الترمذي ـ كتاب الصوم ـ باب من أكل ثم خرج يريد سفرًا، وصححه الألباني في جامع الترمذي (3/163) رقم (799) .
(2) أخرجه أبو داود ـ كتاب الصوم ـ باب متى يفطر المسافر إذا خرج.
(3) نيل الأوطار (5/306ـ 307) .
(4) عارضة الأحوذي (3/229) .
(5) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (7/379ـ 380) .
(6) الشرح الممتع (6/346ـ 347) .