فهرس الكتاب
الثاني: أن ينوي المسافر الإقامة مطلقًا، أو يتيقن أن حاجته لا تنقضي إلا بعد أربعة أيام فأكثر، كأن يكون مرافقًا لمريض في سفر، أو له معاملة يدري أنها ستنتهي بعد أربعة أيام، أو له غرض تجاري في بلد ما يدري أنه لا يفرغ منه إلا بعد المدة المحددة لجواز الفطر فهنا يلزمه الصوم.
أما إذا كان لم ينو الإقامة لكنه أقام لقضاء حاجة له بلا نية إقامة ولا يدري متى تنقضي كأن يكون كما ذكرنا مرافقًا لمريض أو له معاملة، أو له غرض تجاري لا يدري متى تنقضي معاملته، ولم ينو الإقامة، فهنا يجوز له الفطر كما يقصر الصلاة ولو بقي على ذلك سنين.
(1) قوله:=فَالْفِطْرُ لَهُمَا أَفْضَلُ+: ذكرنا الخلاف في هذه المسألة، وقلنا أن الراجح في حقهما فعل الأيسر إلا إذا استوى عندهما الأمران فالصوم لهما أفضل، وهذا هو اختيار شيخنا [1] ×.
(2) قوله:=وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ+: أي قضاء الأيام التي أفطروها لقوله تعالى [فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ] [2] .
وهنا فائدة: لو سافر من لا يستطيع الصوم لكبر سنه، أو مرض لا يرجى زواله، فماذا يصنع؟
نقول: المذهب [3] أنه لا صوم ولا فدية عليه لأنه مسافر والفدية بدل عن الصوم، والصوم يسقط في السفر ولا صوم عليه لأنه عاجز.
وَإِنْ صَامَا، أَجْزَأَهُمَا (1) .
الثَّانِيْ: الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ، تُفْطِرَانِ وَتَقْضِيَانِ (2) ،
والصحيح: أنه يلزمه الفدية لأن الصوم لم يكن واجبًا في حقه أصلًا، وإنما الواجب عليه الفدية، والفدية لا فرق فيها بين السفر والحضر، وهذا هو اختيار شيخنا [4] ×.
(1) قوله:=وَإِنْ صَامَا، أَجْزَأَهُمَا+: وهذا مذهب الأئمة الأربعة، وجماهير الصحابة والتابعين، فالصوم في السفر جائز صحيح منعقد.
(1) الشرح الممتع (6/341ـ 342) .
(2) سورة البقرة: 184.
(3) الشرح الممتع (6/344) .
(4) انظر: المرجع السابق.