الصفحة 715 من 843

2)قوله:=وَإِنْ خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا، أَفْطَرَتَا وَقَضَتَا، وَأَطْعَمَتَا عَنِ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِيْنًا+: هذه هي الحالة الثانية، وهي أن الحامل والمرضع إذا خافتا من الصوم على الولد، إما لأن الجوع يضر به، أو لاحتياجه إلى دواء تشربه، فإنه يجوز لها أن تفطر لأنها أحوج إلى الفطر من المسافر، وبعض المرضى، ويجب عليها القضاء والفدية وهي أن تطعم عن كل يوم مسكينًا، وهذا هو=

=المذهب، وهو المشهور من مذهب الشافعي [1] .

وفي رواية عند الإمام مالك [2] الكفارة على المرضع دون الحامل لأن المرضع يمكنها أن تسترضع لولدها، بخلاف الحامل، ولأن الحمل متصل بالحامل والخوف عليه كالخوف على بعض أعضائها.

وقال أبو حنيفة [3] لا كفارة عليهما بل تستحب، وعليهما القضاء فقط.

والراجح من هذه الأقوال هو القول الأول: إن ثبتت الرواية في الإطعام عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما من قوله تعالى: [وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ] [4] ، قال ابن عباس رضي الله عنهما =كَانَتْ رُخْصَةً لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ وَهُمَا يُطِيقَانِ الصِّيَامَ أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا وَالْحُبْلَى وَالْمُرْضِعُ إِذَا خَافَتَا+ قَالَ أَبُو دَاوُد يَعْنِي عَلَى أَوْلادِهِمَا =أَفْطَرَتَا وَأَطْعَمَتَا+ [5] .

وجاء أيضًا عن ابن عمر [6] مثل ذلك ولا مخالف لهما من الصحابة.

(1) المجموع (6/272ـ 274) .

(2) الشرح الصغير (2/269) .

(3) بدائع الصنائع (2/97) .

(4) سورة البقرة: 184.

(5) أخرجه أبو داود في الصيام ـ باب من قال: هي مثبتة للشيخ والحبلى (1974) .

(6) أخرجه الشافعي (1/266) ، الدار قطني (2/207) والبيهقي (4/230) ، وصححه الألباني (4/20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت