الصفحة 727 من 843

1)قوله =وَمَنْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ؛ لِعُذْرٍ حَتَّى أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَإِنْ فَرَّطَ،أَطْعَمَ مَعَ الْقَضَاءِ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِيْنًا+: ذهب جمهور الفقهاء [1] إلى أن قضاء رمضان على التراخي لكن قيدوه بما إذا لم يفت وقت قضائه كأن يهل رمضان آخر وهو لم يقض.

فعن عائشة رضي الله عنها قالت:=كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلا فِي شَعْبَانَ الشُّغْلُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ"أَوْ بِرَسُولِ اللَّهِ"+ [2] .

فإن أخر القضاء لغير عذر حتى دخل عليه رمضان آخر أثم بذلك، وهل يلزمه الفدية مع القضاء؟

نقول: ذهب إلى لزوم الفدية أبو هريرة، وابن عباس، وابن عمر رضي الله عنهم حيث قالوا فيمن عليه صوم فلم يصمه حتى أدركه رمضان آخر: عليه القضاء وإطعام مسكين عن كل يوم، وهذه الفدية للتأخير.

وذهب الحنفية [3] بإطلاق التراخي بلا قيد، فلو جاء رمضان آخر ولم يقض الفائت جاز له أن يقدم صوم الأداء على القضاء ولا فدية عليه بالتأخير.

واحتجوا لذلك بأن الله تعالى لم يوجب إلا عدة من أيام أخر، ولم يوجب أكثر من ذلك، وكون الصحابة أفتوا بذلك فقولهم حجة ما لم يخالف النص، وهنا خالف ظاهر النص فلا يعتد به.

(1) الشرح الكبير للد ردير (1/537) ، القوانين الفقهية، ص84، شرح المحلى على المنهاج (2/68، 69) ، المجموع شرح المذهب (6/363) ، الإقناع (2/343) ، كشاف القناع (2/334) .

(2) أخرجه مسلم ـ كتاب الصيام ـ باب قضاء رمضان في شعبان (1933) .

(3) الفتاوى الهندية (1/208) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت