فهرس الكتاب
وذهب شيخنا [1] × إلى أن من أخر القضاء حتى أدركه رمضان آخر فإنه يأثم بذلك ولا يجب عليه إلا القضاء فقط لقوله تعالى: [فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ] [2] ، ولم يذكر إطعامًا.
وذهب بعض الفقهاء [3] إلى أن من أخر القضاء بلا عذر وجب عليه الإطعام=
وَإِنْ تَرَكَ الْقَضَاءَ حَتَّى مَاتَ لِعُذْرٍ،فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ (1) ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ، أُطْعِمَ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِيْنٌ (2) ،
=فقط، ولا يصح منه الصيام بقوله":=مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ+ [4] . فهذا عمل عملًا ليس عليه أمر الله ولا رسوله فيكون عملًا باطلًا."
قلت: والراجح عندي القول الأول، فمتى أخر القضاء حتى دخل عليه رمضان آخر فعليه القضاء والكفارة لاسيما أن هذا فتوى بعض صحابة النبي"، وهو اختيار سماحة شيخنا بن باز [5] ×."
هذا إذا كان قادرًا على الإطعام، أما إذا عجز عن الإطعام فلا تلزمه الفدية.
(1) قوله:=وَإِنْ تَرَكَ الْقَضَاءَ حَتَّى مَاتَ لِعُذْرٍ،فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ+: أي إن لم يتمكن من قضاء رمضان فلا شيء عليه لعدم تقصيره ولا إثم لأنه فرض لم يتمكن منه إلى الموت فسقط حكمه كالحج.
(2) قوله =وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ، أُطْعِمَ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِيْنٌ+: أي إن ترك القضاء لغير عذر مع تمكنه منه ولم يقضي حتى مات فقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة:
(1) الشرح الممتع (6/446) .
(2) سورة البقرة: 184.
(3) الفروع (3/93) .
(4) أخرجه البخاري ـ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ـ باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ.. ، مسلم ـ كتاب الأقضية ـ باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور (3243) .
(5) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (15/340) .