الصفحة 740 من 843

قلت: والراجح عندي ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، فمتى استقاء الإنسان عمدًا مختارًا ذاكرًا لصومه عالمًا بالحكم فإنه يفطر بذلك، والحجة في ذلك حديث أبي هريرة المتقدم، وقد صحح إسناده العلامة الألباني في الإرواء [1] ، ورد على من قال بضعفه بما فيه الكفاية.

أما لو ذرعه القيء ثم عاد بنفسه بغير صنع من الصائم ولو كان ملء الفم فلا يفسد صومه لأنه كالمكره.

أما ما جاء عن ابن عباس وابن مسعود ففيه نظر من جهة الإسناد وإن ثبت ذلك عنهم فإنه اجتهاد منهم، ولا اجتهاد مع وجود النص الصريح عن المعصوم"في ذلك. وهذا هو المذهب [2] ."

وذهب المالكية [3] إلى أن رجوع القيء مفطر قل أو كثر، رجع عمدًا أو سهوًا، وعليه القضاء.

أَوِ اسْتَمْنَى (1) ، أَوْ قَبَّلَ، أَوْ لَمَسَ، فَأَمْنَى أَوْ أَمْذَى (2) ،

والصحيح ما عليه المذهب لأن رجوع القيء ليس باختياره فهو كالمكره في ذلك.

أما الاستقاءة وهي كما ذكرنا استخراج ما في الجوف عمدًا، أو هي تكلف القيء، فإنها مفسدة للصوم موجبة للقضاء عند جمهور الفقهاء [4] .

أما الحنفية [5] فلهم روايات وتفصيلات وتفريعات نعرض عنها لأن الحديث حجة في هذا المقام، ولذا أخذ به الجمهور.

(1) قوله:=أَوِ اسْتَمْنَى+: أي طلب خروج المني بأي وسيلة كانت كالاستمناء باليد أو التفخيذ أو باللمس وما شابه ذلك حتى أنزل، فإن صومه يفسد بذلك، وهذا هو قول عامة الفقهاء.

وذهب الظاهرية [6] إلى أن الاستمناء غير مفطر لعدم الدليل من الكتاب والسنة، ولأن أصول المفطرات ثلاثة وهذا ليس منها.

(1) الإرواء (3/51) رقم (923) .

(2) كشاف القناع (2/321) ، المغني (4/368، 369) .

(3) القوانين الفقهية، ص81..

(4) انظر في ذلك: المراجع السابقة والمجموع (6/320) ، الإنصاف (3/300) .

(5) فتح القدير (2/260) .

(6) المحلى (6/300 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت