الصفحة 741 من 843

والصحيح أنه مفطر لقوله":=كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي..+ [1] . والاستمناء بلا شك شهوة، لكن يجب أن يقيد الاستمناء بالإنزال، أما إذا لم ينزل فلا شيء عليه."

(2) قوله:=أَوْ قَبَّلَ، أَوْ لَمَسَ، فَأَمْنَى أَوْ أَمْذَى+: فإنه يفطر.

قلت: قال في الشرح الكبير [2] :=المقبِّل لا يخلو من ثلاثة أقسام:

أحدهما: أن يكون ذا شهوة مفرطة يغلب على ظنه أنه إذا قبل أنزلـ أو أمذى، فهذا تحرم عليه القبلة لأنها مفسدة لصومه أشبهت الأكل.

الثاني: أن يكون ذا شهوة لكنه لا يغلب على ظنه ذلك فيكره له التقبيل لأنه يعرض نفسه للفطر ولا يأمن عليه الفساد، ولأن العبادة إذا منعت الوطء منعت دواعيه كالإحرام، ولا تحرم القبلة في هذه الحال لما روي =أن رجلًا قبل وهو صائم فأرسل امرأته فسألت النبي"فأخبرها النبي"أنه يقبل وهو صائم+ [3] .

الثالث: أن يكون ممن لا تحرك القبلة الشهوة عنده كالشيخ الكبير ففيه، روايتان:

إحداها: لا تكره له لأنها مباشرة لغير شهوة أشبهت لمس اليد لحاجة.

الثانية: أنه يكره لأنه لا يأمن حدوث الشهوة، ولأن الصوم عبادة تمنع الوطء، فاستوى في القبلة فيها من تحرك شهوته ومن لا تحرك كالإحرام+انتهى كلامه مختصرًا.

(1) أخرجه مسلم ـ كتاب الصيام ـ باب فضل الصيام (1945) .

(2) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (7/482، 483) .

(3) أخرجه مالك في الموطأ (3/416) ، والبيهقي في السنن والآثار (7/159) ، والشافعي في مسنده (1/240) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت