فهرس الكتاب
قلت: والذي يظهر لي أن القبلة لا بأس بها مطلقًا لقول عائشة رضي الله عنها:=كَانَ النَّبِيُّ"يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ+ [1] ."
فمتى ملك الإنسان إربه ـ يعني شهوته ـ جاز له ذلك، فمجرد القبلة لا تفسد الصوم إلا إذا كان معها إنزال، لكن من خشي الوقوع في المحذور فلا يقبل.
أَوْ كَرَّرَ النَّظَرَ حَتَّى أَنْزَلَ (1) ،
لكن إذا قبل، أو لمس فأمذى هل يفسد صومه؟
إذا قبل أو لمس وباشر فأمذى فالمذهب [2] ، وهو قول مالك [3] أنه يفسد صومه، واختار شيخ الإسلام [4] عدم إفساد الصوم بالمذي، وهو قول أبي حنيفة [5] ، والشافعي [6] ، واستظهر هذا القول صاحب الفروع [7] ، وصوَّبه صاحب الإنصاف [8] ، وهو اختيار شيخنا ابن عثيمين [9] وهو الراجح عندي.
(1) قوله:=أَوْ كَرَّرَ النَّظَرَ حَتَّى أَنْزَلَ+: أي إذا كرر النظر إلى ما فيه تهييج لشهوته حتى أنزل بذلك فإنه يفطر وتكرار النظر على ثلاثة أحوال:
الأول: أن يكرر النظر ولا يقترن بذلك إنزال فلا يفسد الصوم بغير خلاف.
(1) أخرجه البخاري ـ كتاب الصوم ـ باب المباشرة للصائم (1792) ، مسلم ـ كتاب الصيام ـ باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة (1854) .
(2) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (7/417، 418) .
(3) حاشية الدسوقي (1/529) ، جواهر الإكليل (1/150) ، القوانين الفقهية، ص81.
(4) الاختيارات الفقهية، ص123.
(5) الدر المختار (2/98) .
(6) حاشية القليوبي (2/59) ، المجموع (6/350) .
(7) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (7/417، 418) .
(8) المرجع السابق.
(9) الشرح الممتع (6/376) .