فهرس الكتاب
الثاني: أن يكرر النظر فينزل معه مني فالمذهب [1] ، وهو قول مالك [2] يفسد الصوم، وقال أبو حنيفة [3] ، والشافعي [4] لا يفسد لأنه من غير مباشرة أشبه الإنزال بالفكر.
والصحيح عندي أنه يفسد الصوم بذلك لأنه إنزال للمني بفعل يتلذذ به،=
أَوْ حَجَمَ أَوِ احْتَجَمَ (1) ،
=وقد قال الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي:=يدع شهوته وطعامه من أجلي+ [5] .
الثالث: أن يكرر النظر فينزل منه مذي فظاهر المذهب أنه لا يفطر بذلك لعدم ورود النص بالفطر به، وقياسه على المني لا يصح لمخالفته له في الأحكام فيبقى على الأصل.
وفي رواية أخرى في المذهب [6] أنه يفطر به لأنه خارج بشهوة، فأشبه المني.
قلت: والصحيح عندي عدم الإفطار به، وهو كما ذكرنا اختيار شيخ الإسلام، وشيخنا ابن عثيمين، وغيرهم من الفقهاء.
(1) قوله:=أَوْ حَجَمَ أَوِ احْتَجَمَ+: الحجامة هي استخراج الدم المحتقن في الجسم، والحاجم هو الذي يحجم غيره، والمحجوم هو الذي يطلب الحجامة من غيره.
وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة، فالمذهب [7] وهي من مفرداته أنها تفطر ويجب على الحاجم والمحجوم القضاء.
وذهب جمهور الفقهاء [8] أنها لا تفطر ولكنهم كرهوها بوجه عام.
(1) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (7/418، 419) .
(2) حاشية الدسوقي (1/529) ، منح الجليل (1/402، 403) .
(3) الدر المختار (2/98) .
(4) المجموع (6/349) .
(5) سبق تخريجه، ص 193.
(6) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (7/418، 419) .
(7) المقنع ومعه الشرح الكبير (7/419، 420) .
(8) انظر في ذلك: المبسوط (3/56) ، القوانين الفقهية، ص105، المجموع (6/349) .