الصفحة 76 من 843

2)قوله « وَيُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ إِنْ كَانَتْ كَثِيْفَةً، وَإِنْ كَانَتْ تَصِفُ الْبَشَرَةَ لَزِمَهُ غَسْلُهَا » لما كانت اللحية تشارك الوجه في معنى المواجهة جعل لها المؤلف حكمًا خاصا بها.

واللحية إما كثيفة وإما خفيفة، فالكثيفة هي التي تستر البشرة أي لا ترى البشرة من كثافتها، فتخليلها سنة، وبه قال الأئمة الثلاثة [1] ، لكن اختلفت الرواية في حكم غسل المسترسل من اللحية؛ فالمشهور من المذهب وجوب غسله، وقيل: لا يجب غسله.

والصحيح وجوب غسل المسترسل من اللحية؛ لأن اللحية وإن طالت تحصل بها المواجهة، فهي داخلة في حد الوجه، وهذا هو قول شيخنا [2] ×.

أما اللحية التي تصف البشرة قال المؤلف × « لَزِمَهُ غَسْلُهَا » بل وغسل ما تحتها؛ لأنه تبع لها، وهذا قول واحد في المذهب. فالحاصل أن البشرة تأخذ حكم الظاهر إذا بدت في اللحية مع وجوب غسل اللحية كما ذكرنا.

أما في الطهارة الكبرى فيجب وصول الماء إلى ما تحت اللحية كثيفة كانت =

ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلاَثًا (1) ،وَيُدْخِلُهُمَا فِي الْغَسْلِ (2) ،

=أو خفيفة لقول عائشة _ رضي الله عنها_ في صفة غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - «... حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ » [3] .

(1) الدر المختار ورد المحتار (1/66، 69، 79) ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/86) ، مغني المحتاج (1/51، 60) .

(2) الشرح الممتع (1/172) .

(3) أخرجه البخاري في كتاب الغسل _ باب تخليل الشعر _ رقم (269) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت