القسم الثاني: نجس لا يرفع الحدث ولا يزيل النجس وهو ما تغير لونه ، أو ريحه ، أو طعمه بالنجاسة .
مسألة: ويطهر الماء النجس وكذا سائر المائعات بأي مطهر يزيل وصف النجاسة ، كالإضافة ، أو النزح أو تغيره بنفسه ، أو الطبخ ، أو نحو ذلك ؛ لأن الحكم يدور مع علَّته وجودًا وعدمًا .
مسألة: ويجوز استعمال النجاسة على وجه لا يتعدى بالأكل والشرب ؛ لحديث جابر - رضي الله عنه - رواه مسلم ، وفيه إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة على قولهم في شحوم الميتة: (( فإنها تدهن بها الجلود ، وتطلى بها السفن ، ويستصبح بها الناس ) ).
مسألة: إن شك في نجاسة ماء طاهر ، فالأصل الطهارة ، والعكس بالعكس ؛ لحديث عبدالله بن زيد - رضي الله عنه - متفق عليه ، والله تعالى أعلم .
أحكام الآنية وثياب الكفار
الآنية: هي الأوعية التي يحفظ فيها الماء وغيره ، سواء كانت من الحديد أو الخشب أو الجلود أو غير ذلك .
والأصل فيها: الإباحة ، قال الله -تعالى-: { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا } [البقرة: 29] ، وقال تعالى: { وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ } [الرحمن:10] فيباح استعمال واتخاذ كل إناء طاهر .
مسألة: إناء الذهب والفضة ، والإناء الذي فيه ذهب أو فضة ، طلاءً أو تمويهًا أو غير ذلك من أنواع جعل الذهب والفضة في الإناء ، فاستعماله في الأكل والشرب ، أو اتخاذه لذلك محرَّم ، ما عدا الضبَّة اليسيرة من الفضة تجعل في الإناء للحاجة إلى إصلاحه فلا بأس .
ودليل تحريم إناء الذهب والفضة قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث حذيفة - رضي الله عنه -: (( لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ، ولا تأكلوا في صحافهما ، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ) )متفق عليه . وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أم سلمة -رضي الله عنها-: (( الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ) )متفق عليه .