والنهي عن الشرب يتناوله خالصًا أو مجزًا ، فيحرم الإناء المطلي ، أو المموه بالذهب أو الفضة ، أو الذي فيه شيء من الذهب والفضة ، ما عدا الضبة اليسيرة من الفضة ، وهي ما يجمع بين طرفي الإناء المنكسر ، أو يسد ثلمة ، أو خرقًا فيه ، بدليل حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -: (( أن قدح النبي - صلى الله عليه وسلم - انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسة من فضة ) )رواه البخاري ، وقد اُختُلِف فيمن إتخذ هذه السلسة هل هو النبي - صلى الله عليه وسلم - أو أنس بن مالك - رضي الله عنه - ؟ وقد حُكي الإجماع على جواز الضبة اليسيرة .
وتحريم الاستعمال والاتخاذ للأكل والشرب يشمل الذكور والإناث ؛ لعموم الأخبار وعدم المخصص ، وإنما أبيح التحلي للنساء لحاجتهن إلى التزين للزوج .
مسألة: وأما استعمال آنية الذهب والفضة ، في غير الأكل والشرب ، أو اتخاذها لغرض من الأغراض دون مباشرتها بالاستعمال ، فموضع خلاف بين أهل العلم ، والأحوط تركه .
آنية الكفار: تباح آنية الكفار التي يستعملونها ما لم تعلم نجاستها ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل من طعام اليهود في آنيتهم ، فإن علمت نجاستها فإنها تغسل وتستعمل بعد ذلك .
جلود الميتة: يحرم استعمال جلود الميتة إلا إذا دبغت فتطهر ، ويجوز استعمالها بعد الدبغ إلا جلود السباع فلا يجوز استعمالها ؛ وإنما جاز ماعدا جلود السباع ؛ لورود الأحاديث الصحيحة بجواز استعماله بعد الدبغ ، ولأن نجاسته طارئة ، فتزول بالدبغ ، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما: (( يطهره الماء والقرظ ) )رواه أحمد والدارقطني ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عائشة - رضي الله عنها: (( طهوركل أديم دباغه ) )رواه الدارقطني ، وقال:"إسناده كلهم ثقات"، وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا: (( أيما إهاب دبغ فقد طهر ) )رواه مسلم .