فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 21

هو الإمام الكبير والعالم الجليل عبد العزيز بن عبد السلام بن القاسم الدمشقي ثم المصري المكنى بأبي محمد السلمي الملقب بعز الدين أو العز المشهور بسلطان العلماء كما أطلق عليه ذلك تلميذه ابن دقيق العيد , شيخ الشافعية وإمامهم في عصره بلا مدافعة ولا منازعة ومفيد أهله المقدم عليهم , ولد الشيخ في دمشق سنة 578هـ ولم يشتغل في بداية حياته بالفقه لأنه كان فقيرًا يعمل ليقتات لأهله وفي ذات يوم نام في ليلة باردة في مسجد دمشق فاحتلم فنزل فاغتسل في بئر المسجد وكان الماء باردًا فتألم بشدة ثم عاد فنام فاحتلم مرة أخرى فلما نزل في الماء أغمى عليه من شدة البرد فأفاق على صوت يناديه ولا يراه يقول له 'يا عبد العزيز أتريد العلم أم العمل' فقال عبد العزيز بل أريد العلم لأنه ينير الطريق إلى العمل' فلما طلع النهار وجد في قلبه همة عالية للعلم فبدأ في تحصيله على يد العلماء الكبار أمثال ابن عساكر شيخ الشافعية والمحدث الكبير وتتلمذ علي يد الآمدي في الأصول وغيرهما حتى برع في الفقه وفاق أقرانه وذاعت شهرته وجاءه الناس من كل مكان .

عندما توفى خطيب الجامع الأموي في دمشق 'الخطيب الدولعي' تولى الخطابة مكانه العز بن عبد السلام وكان العز من أشد العلماء في الإنكار على المبتدعين فلما تولى الخطابة والإمامة في الجامع الأموي صار حربًا على المبتدعة فأبطل بدع الخطباء السابقة مثل بدعة السيف على المنبر والأعلام المذهبة ولبس السواد والسجع في الكلام وجعل الأذان أذانًا واحدًا بدلًا من اثنين وأبطل صلاة الرغائب وصلاة النصف من شعبان وصار رأسًا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم يكن يحابي أحدًا من الناس حتى أنه ترك مدح الملوك في الخطب رغم عادة سابقيه في ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت