الصفحة 122 من 442

قال: ففكرت وقلت: أنا أسعى بالليل في المعاصي، وقوم من المسلمين هاهنا يخافونني، أرى الله ساقني إليهم؛ لأرتدع، اللهم إني قد تبت إليك، وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام.

كان الفضيل إمامًا في الزهد والورع، قال إبراهيم بن الأشعث: ما رأيت أحدًا كان الله في صدره أعظم من الفضيل، كان إذا ذكر الله، أو ذكر عنده، أو سمع القرآن ظهر به من الخوف والحزن، وفاضت عيناه، وبكى حتى يرحمه من بحضرته.

وقال: كنا إذا خرجنا مع الفضيل في جنازة لا يزال يعظ، ويذكِّر، ويبكي، حتى لكأنه يودع أصحابه ذاهب إلى الآخرة حتى يبلغ المقابر، فيجلس، فكأنه بين الموتى.

وقال سفيان بن عيينة: ما رأيت أحدًا أخوف من الفضيل وابنه علي.

وقال إسحاق بن إبراهيم: ما رأيت أحدًا أخوف على نفسه، ولا أرجى للناس من الفضيل.

كان صحيح الحديث، صدوق اللسان، وقال ابن المبارك: ما بقي على ظهر الأرض عندي أفضل من الفضيل.

وقال الذهبي: الإمام، القدوة، الثبت، شيخ الإسلام أبو علي.

وعده ابن تيميه من أئمة السلف، ومن أكابر المشايخ.

ومن الأقوال العظيمة المأثورة عن الفضيل ما يلي:

1_ قال في قوله _ تعالى _: [لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا] .

قال: أخلصه، وأصوبه، قيل: يا أبا علي! ما أخلصه، وأصوبه؟ فقال: إن العمل إذا كان خالصًا، ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا، ولم يكن خالصًا لم يقبل، حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة.

2_ إذا ظهرت الغيبة ارتفعت الأخوة في الله.

3_ حيث ما كنت فكن ذَنَبًا، ولا تكن رأسًا؛ فإن الرأس تهلك، والذنب ينجو.

4_ كامل المروءة من بر والديه، وأصلح ماله، وأنفق من ماله، وحسن خلقه، وأكرم إخوانه، ولزم بيته.

5_ ما أجد لذة، ولا راحة، ولا قرة عين إلا حين أخلو في بيتي.

6_ صبر قليل، ونعيم طويل، وعجلة قليلة، وندامة طويلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت