الصفحة 141 من 442

قال أبو سليمان: صدق أبو محمد×فإنه ما من أحد جالس الناس في هذا الزمان وعاشرهم إلا قلت سلامته من الغيبة؛ فإن من شأنهم اليوم أن يقع بعضهم في بعض، وأن يشبع بعضهم بعضًا، وأن يتمضمضوا بذكر الأعراض، ويتفكهوا بها، ويتنقلوا بحلاوتها، فإما أن يساعدهم جليسهم على إثم وترك مروءة، وإما أن يخالفهم عن قلى وشنآن؛ فمجالستهم داء يعدي يضر ولا يجدي، قال: ولو لم يكن في العزلة إلا السلامة من آفة الرياء، والتصنع للناس، وما يدفع إليه الإنسان إذا كان فيهم من استعمال المداهنة معهم، وخداع المواربة في رضاهم _ لكان في ذلك ما يرغب في العزلة ويحرك إليها.ص41

11_ قال أبو سليمان: ومن مناقب العزلةِ السلامةُ من آفات النظر إلى زينة الدنيا وزهرتها، والاستحسان لما ذمه الله _ تعالى _ من زخرفها، وعابه من زِبْرِج غرورها، وفيها منع النفس من التطلع إليها والاستشراف لها، ومن محاكاة أهلها، ومنافستهم عليها، قال الله _ تعالى _: [وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ] طه:131، ص42 _ 43

12_ قال: ومن مناقب العزلة أنها خالعة عنك ربقة ذل الآمال، وقاطعة رق الأطماع، ومعيدة عز اليأس عن الناس؛ فإن من صحبهم وكان فيهم ومعهم لم يكد يخلو من أن يحدث نفسه بنوع من الطمع فيهم؛ إما في مال، أو جاه، والطمع فقر حاضر، وذل صاغر.ص44

13_ قال أبو سليمان: وفي العزلة السلامة من التبذل لعوام الناس، وحواشيهم، والتصون عن ذلة الامتهان منهم، وأمان الملال عند الصديق، واستحداث الطراءة عند اللقاء؛ فإن كل موجود مملول، وكل ممنوع مطلوب.ص52

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت