الصفحة 140 من 442

9_ قال أبو سليمان: أما ما شجر بين الصحابة من الأمور، وحدث في زمانهم من اختلاف الآراء _ فإنه من باب كلما قل التسرع فيه، والبحث عنه كان أولى بنا وأسلم لنا، ومما يجب علينا أن تعتقد في أمرهم أنهم كانوا أئمة علماء قد اجتهدوا في طلب الحق، وتحروا وجهته، وتوخوا قصده؛ فالمصيب منهم مأجور، والمخطئ معذور، وقد تعلق كل منهم بحجة، وفزع إلى عذر، والمقايسة عليهم، والمباحثة عنهم اقتحام فيما لا يعنينا، والله _ تعالى _ يغفر لنا ولهم برحمته.

وليس التهاجر منهم، والتصارم بأكثر من التقاتل في الحروب، والتواجه بالسيوف، ولا أعجب من التباهل فيما شجر بينهم من الاختلاف والتنازع في التأويل، وكل منهم في ذلك مأجور على قدر اجتهاده في طلب الحق، وحسن نيته، والله يغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ونسأله أن لا يجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا إنه رؤوف رحيم.

فأما من بعد الصحابة من التابعين، ومن وراءهم من طبقات المتأخرين _ فلنا مناظرتهم في مذاهبهم، وموافقتهم عليها، والكشف عن حججهم، والقول بترجيح بعضها على بعض، وإظهار الحق من أقاويلهم؛ ليقتدى بهم، والتنبيه على الخطأ منهم؛ لينتهى عنه. ص36 _ 37

10_ أخبرنا أبو سليمان قال: أخبرني إسماعيل بن محمد قال: سمعت ابن إبراهيم يقول: لو لم يكن في العزلة أكثر من أنك لا تجد أعوانًا على الغيبة لكفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت