فهرس الكتاب
41_ ومن أحسن التدبير التلطف بالأعداء إلى أن يمكن كسر شوكتهم، ولو لم يمكن ذاك كان اللطف سببًا في كفِّ أكفِّهم عن الأذى، وفيهم من يستحي لحسن فعلك؛ فيتغير قلبه لك. ص432
42_ رأيت أكثر الناس لا يتمالكون من إفشاء سرهم؛ فإذا ظهر؛ عاتبوا من أخبروا به.
فوا عجبًا! كيف ضاقوا بحبسه ذرعًا، ثم لاموا من أفشاه؟ ! ص433
43_ ستر المصائب من جملة السر، لأن إظهارها يسر الشامت، ويؤلم المحب. ص434
44_ الحازم من عامل الناس بالظاهر، فلا يضيق صدره بسره؛ فإن فارقته امرأة أو صديق أو خادم _ لم يقدر أحدٌ منهم أن يقول فيه ما يكره. ص435
45_ من خلق له عقل ثاقب دلَّه على الصواب قبل الوصايا. ص435
46_ ما أبله من لا يعلم متى يأتيه الموت؛ وهو لا يستعد للقائه! ص438
47_ لقد غفل طلاب الدنيا عن اللذة فيها، وما اللذة فيها إلا شرف العلم، وزهرة العفة، وأنفة الحمَّية، وعز القناعة، وحلاوة الإفضال على الخلق. ص442
48_ متى رأيت صاحبك قد غضب، وأخذ يتكلم بما لا يصلح فلا ينبغي أن تعقد على ما يقول خِنصرًا _ أي لا تأخذ ما يقول بعين الاعتبار _ ولا أن تؤاخذه به؛ فإن حاله حال السكران، لا يدري ما يجري، بل اصبر لفورته، ولا تعول عليها؛ فإن الشيطان قد غلبه، والطبع قد هاج، والعقل قد استتر.
ومتى أخذت في نفسك عليه، وأجبته بمقتضى فعله كنت كعاقل واجه مجنونًا، أو كمفيق عاتب مغمىً عليه، فالذنب لك.
بل انظر بعين الرحمة، وتلمَّح تصريف القدر له، وتَفَرَّج في لعب الطبع به، واعلم أنه إذا انتبه ندم على ما جرى، وعرف لك فضل الصبر.
وأقل الأقسام أن تسلمه فيما يفعل في غضبه إلى ما يستريح به.
وهذه الحالة ينبغي أن يتعلمها الولد عند غضب الوالد، والزوجة عند غضب الزوج؛ فتتركه يشتفي بما يقول، ولا تعول على ذلك؛ فسيعود نادما معتذرًا.
ومتى قوبل على حالته، ومقالته، صارت العداوة متمكنة، وجازى في الإفاقة على ما فُعِلَ في حقه وقت السكر.