الصفحة 228 من 442

بعد ما يقارب ثماني سنوات عاوده الحنين إلى تونس فرجع إليها سنة 1338هـ _1920م متفرغًا للمطالعة والتحقيق، واشتهرت لغوياته في مختلف الصحف والمجلات التونسية إلى جانب أحاديثه اللغوية والمستمرة من إذاعة تونس.

لم يتزوج طيلة حياته، وكانت أوراقه وأقلامه هي رفيق عمره الزاخر بالإنتاج والعطاء حتى وفاته في مدينة تونس يوم 20 شعبان 1382هـ الموافق 26 كانون الثاني 1963م.

وقد ترك آثارًا قيمة جمعتها وحققتها في عدة مؤلفات وهي: عادات عربية، نوادر في اللغة، نوادر في الأدب، أسماء لغوية، حكم وأخلاق عربية، أمثال عربية، كلمات للاستعمال.

وضعت عنه كتابي (محمد المكي بن الحسين _ حياته وشعره) ضممت فيه الشعر الذي نظمه في حياته وتوصلت إليه بالبحث، كما تناولت حياته المباركة بالقليل مما اتصلت به من أخباره.

ولعل الأبيات التي قالها الإمام محمد الخضر حسين في أخيه محمد المكي، وأشار فيها إلى فطنته وفراسته، وأدبه الجم ولا سيما خجله _ خيرُ ترجمةٍ لأخلاقه.

يقول الإمام محمد الخضر حسين من ديوانه (خواطر الحياة) :

دعتني إلى وده فطنةٌ ... يجيد بها إن سألت الجوابا

وما بين بُرديه إلا أخٌ ... يؤانسني إن فقدت الصحابا

أروم عليه عتابًا وكم ... تفرسَّ ما رمته فأصابا

يهبُّ على وجهه خجلٌ ... فيصفو ضميري وأنسى العتابا

رحمهما الله، وأجزل إليهما الثواب، والحمد لله رب العالمين+.

_ =تعريف بالكتاب+:

هذا الكتاب من أنفس ما كتب في الأدب والأخلاق والحكم العربية في العصور المتأخرة؛ فقد توجه اللغوي الكبير محمد المكي ابن الحسين إلى العناية بهذا الباب، والبحث في ألفاظه، ومعانيه وكنوزه، وأخرجها للناس في مقالات تداولتها الصحف، والمجلات، والإذاعات، ولا سيما مجلة الهداية الإسلامية التي كان يصدرها أخوه العلامة محمد الخضر حسين _ رحمهما الله _.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت