فهرس الكتاب
فحركني ذلك على ترك اليمن والخروج إلى مكة، فخرجت؛ فحججت.ص97
_ ومن غرر اللطائف: ما حكاه أبو عبيدة، قال:
التقى جرير والفرزدق بمنى، وهما حاجان، فقال الفرزدق لجرير:
فإنك لاقٍ بالمنازل من منى ... فخارًا فخبرني بما أنت فاخرُ
فقال له جرير: بـ: لبيك اللهم لبيك، قال أبو عبيدة: أصحابنا يستحسنون هذا الجواب من جرير، ويعجبون منه.ص97
_ قلت: ومما ينخرط في سلك هذه النادرة ما حاكاه الإمام المبرد، قال: =التقى الحسن البصري والفرزدق في جنازة، فقال الفرزدق للحسن: أتدري ما يقول الناس يا أبا سعيد؟ قال: وما يقولون؟ قال: يقولون اجتمع في هذه الجنازة خير الناس، وشر الناس، فقال الحسن: كلا، لستُ بخير الناس ولستَ بشرهم، ولكن ما أعددت لهذا اليوم؟ فقال: =شهادة أن لا إله إلا الله منذ ستين سنة، وخمس نجائب لا يدركن، يعني الصلوات الخمس+.
وقد روى ابن سلام أنها جنازة النَّوار امرأة الفرزدق، وقد أوصت أن يصليّ عليها الحسن، ويروى أنها جنازة أبي رجاء العطاري.ص 97/98.
9 _ نوادر أدبية خاصة بأناس أحرزوا بغيتهم
بإنشاد بيتين من الشعر
_ هذا تحرير يشتمل على نوادر أدبية خاصة بأناس قد أحرز كل منهم بغيته بإنشاد بيتين من الشعر، سواء أكان ذلك الشعر له أم لغيره من الشعراء، وإليكم البيان:
أنشد النابغة الجعدي بحضرة رسول الله":"
ولا خير في حلم إذا لم يكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا
فقال _ عليه الصلاة والسلام _: =لا يَفْضُضِ الله فاك+ ، فيقال: إن النابغة عاش عشرين ومائة سنة لم تسقط له سن ولا ضرس، وكان كلما سقطت له ثنية تنبت له أخرى مكانها، وهو أحسن الناس ثغرًا.ص99
_ وحكى أبو الوليد المكي، قال: بينما عمر بن الخطاب÷جالس إذ أقبل رجل أعرج يقود ناقة تظلع، حتى وقف عليه، فقال:
وإنك مسترعٍ وإنا رعيةٌ ... وإنك مدعو بسيماك يا عمرْ