الصفحة 261 من 442

فقال يزيد: لا والله يا أمير المؤمنين، ما أكذبته، وإن الدرع عليَّ ما فارقتني، وكشف ثيابه، وإذا عليه درع مظاهرة.ص94

_ ومن اللطائف المستحسنة: ما حكاه المدائني، قال:

أتى عُويف القوافي باب عمر بن عبد العزيز × فحجب أيامًا، ثم أذن له، فلما قام بين يديه، قال:

أجبني أبا حفصٍ لقيت محمدًا ... على حوضه مستبشرًا بدعاكا

فقال عمر:أقول: لبيك وسعديك، فقال:

وأنت امرؤ كلتا يديك طليقةٌ ... شمالك خيرٌ من يمين سواكا

وهذا مأخوذ من قولهم: شمالك أندى من يمين غيرك.

علام حجابي زادك الله رفعة ... وفضلًا وماذا للحجاب دعاكا

فقال عمر: ليس ذاك إلا لخير، وأمر له بصلة.ص95

_ ووفد إليه جرير وأقام ببابه أيامًا لا يؤذن له، فبينما هو كذلك يومًا وقد أزمع على الرحيل، إذ مر به عديّ بن أرطاة، فقال جرير:

يا أيها الراكب المزجي مطيته ... هذا زمانك إني قد مضى زمني

أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه ... أني لدى الباب كالمصفود في قرن

فدخل عدي على عمر، وذكر أمر جرير، فأذن له، فدخل وهو يقول:

إن الذي بعث النبي محمدًا ... جعل الخلافة في الإمام العادل

قد نال عدلك من أقام بأرضنا ... فإليك حاجة كل وفد راحل

فلما مثل بين يديه قال له: ويحك يا جرير، اتق الله، ولا تقل إلا حقًا، ثم أنشده قصيدة ختمها بقوله:

فما وجدت لكم ندًا يعادلكم ... وما علمت لكم في الناس من خطر

إني سأشكر ما أوليت من حسن ... وخير من نلت معروفًا ذوو الشكر

وعندما استوفاها وصله بشيء من حر ماله، فخرج جرير وهو يقول: خرجت من عند أمير المؤمنين، وهو يعطي الفقراء ويمنع الشعراء، وإني عنه لراض.ص95 _ 96

_ ومن اللطائف النادرة ما روي عن ابن جريج أنه قال:

ما ظننت أن الله _ عز وجل _ ينفع أحدًا بشعر عمر بن أبي ربيعة، حتى سمعت وأنا باليمن منشدًا ينشد قوله:

بالله قولي له في غير معتبةٍ ... ماذا أردتَ بطول المكث في اليمنِ

إن كنت حاولت دنيا أو ظفرت بها ... فما أخذت بترك الحج من ثمنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت