فهرس الكتاب
وقل مثل هذا القول عن صبي البقال، وبائع الصحف، وماسح الأحذية، هؤلاء آدميون تثقل عليهم _ ولا ريب _ الهموم والمشكلات، وتراودهم الأحلام والآمال، وهم _ بلا شك _ يتحرقون لهفة إلى أن يشاركهم الناس حمل همومهم، ويشاطرونهم آمالهم؛ فهل حققت لهم شيئًا من هذه الرغبة، وهل أبديت اهتمامك يومًا بحياتهم الخاصة؟ هذا هو ما أعني.
ليس عليك أن تصبح فلورنس تيتنجيل، ولا أن تغدو مصلحًا اجتماعيًا لكي تساهم في تحسين أحوال الناس، أبدأ بمن تقابلهم كل يوم.
ثم تسألني: وما جدوى ذلك كله؟ جدواه السعادة والرضا، واكتساب الثقة بنفسك، وقد كان أرسطو يسمي هذا الضرب من معاونة الناس: الأنانية المستنيرة.
وقد قال زورد ستار: إن معاونة الناس ليس واجبًا محتومًا، ولكنها متعة تزيدك صحة وسعادة.
وقال: بنجامين فرانكلين: عندما تسعد الناس تسعد نفسك.ص200 _ 201
19_ واعلم أن الانشغال بالناس لن يجديك خلاصًا من القلق وحسب، ولكن سيعينك أيضًا على اكتساب أصدقاء جدد، والاستمتاع بأوفر قسط من المتعة.ص201
20_ انس نفسك، وصب اهتمامك على الآخرين.
اصنع في كل يوم عملًا طيبًا يرسم الابتسامة على وجه إنسان.ص205
21_ وإني لأذكر الأيام التي لم يكن للناس فيها حديث سوى التنافر بين العلم والدين، ولكن هذا الجدال انتهى إلى غير رجعة، فإن أحدث العلوم _ وهو الطب النفسي _ يبشر بمبادئ الدين، لماذا؟
لأن أطباء النفس يدركون أن الإيمان القوي، والاستمساك بالدين، والصلاة _ كفيلة بأن تقهر القلق، والمخاوف، والتوتر العصبي، وأن تشفى أكثر من نصف الأمراض التي نشكوها، نعم إن أطباء النفس يدركون ذلك وقد قال قائلهم الدكتور أ.أ بريل: إن المرء المتدين حقًا لا يعاني قط مرضًا نفسيًا.ص211 _ 212