فهرس الكتاب
ولقد عُني العلماء، والأدباء، والفلاسفة، والشعراء في موضوع الصداقة؛ فأمعنوا في استكناهِ هذه الرابطة العجيبة، وتعريفها، وتحديدها، وتحليل روابطها ودوافعها، ودوامها، وفسادها، وما إلى ذلك.
والصداقة قد تكون لمنفعة، وقد تكون لِلَذَّة، وقد تكون لفضيلة، وهذه الأخيرة هي التي عليها المدار، وهي التي لا تبلى بكرور الأيام.
وأبو حيان التوحيدي عاش عمرًا مديدًا يصل إلى مائة وأربع سنوات، وكتابه هذا بدأه سنة 371هـ، ولم يتمه إلا سنة 400هـ أي في العقد الأخير من عمره بعد أن =بلغت شمسه رأس الحائط+ على حد تعبيره.
وهذا مما يؤكد أهمية هذا الكتاب الذي صدر عن ذلك الأديب ذي النفس المرهفة، والتجربة الطويلة، كيف وقد بيَّن في كتابه هذا أن في حديث الصداقة =شفاءً للصدر، وتخفيفًا من البُرحاء، واطرادًا للغيظ، وبردًا للغليل، وتعليلًا للنفس+.
ولقد ضَمَّن هذا الكتابَ نقولًا كثيرة، وتجارب فريدة فذة، توصل من خلالها إلى استنتاجات بديعة ممتعة، تفيد الإنسان في معاشه، وتعامله مع الأحداث، والمتغيرات، وتختصر عليه وقتًا طويلًا خصوصًا إذا كان ذا فطنة مستيقظة تعتبر بالحوادث، ولا تمر عليها مرور الكرام.
وقد طبع الكتاب أول مرة في القسطنطينية في مطبعة الجوائب سنة 1301هـ.
وطبع مرة ثانية في القاهرة سنة 1323هـ.
أما الطبعة التي بين أيدينا فقد عني بتحقيقها والتعليق عليها د.إبراهيم الكيلاني، وتقع في 416 صفحة، قياس الصفحة 17x25سم، وهي الطبعة الثانية من مطبوعات دار الفكر المعاصر في بيروت لبنان، ودار الفكر في دمشق سورية عام 1416هـ _ 1996م.
_ =النقولات المنتقاة+: قال أبو حيان التوحيدي في كتابه: الصداقة والصديق: