فهرس الكتاب
30_ ولا يرضى بالجهل إلا من هانت عليه نفسه، فلا يبالي أن يهجى، ويُسْتَخَفَّ به، ويُسخر منه، وأدنى حقه منه ذلك.
ومن أكرمه _ إلا عند ضرورة _ فقد وقع الإكرام في غير موضعه.ص97
=تعريف بالمؤلف+: هو أبو حيان علي بن العباس البغدادي ولد سنة 310هـ من أبوين فقيرين، وقد قضى حياته في بغداد، حيث أتيح له أن يتلقى العلم على بعض علماء عصره كأبي سعيد السيرافي 248هـ _ 367هـ، وعلي ابن عيسى الرماني 296هـ _ 384هـ وغيرهم.
قال عنه ياقوت الحموي × في معجم الأدباء 4/287: =التوحيدي: شيرازي الأصل وقيل نيسابوري، ووجدت بعض الفضلاء يقول له: الواسطي+.
وقال عنه 4/288: =وكان متفننًا في جميع العلوم من النحو، واللغة، والشعر، والأدب، والفقه، والكلام على رأي المعتزلة+.
إلى أن قال: =ومع ذلك فرد الدنيا الذي لا نظير له ذكاءً، وفطنة، وفصاحة، ومُكنة كثير التحصيل للعلوم في فن حفظه، واسع الدراية والرواية+ اهـ.
ولأبي حيان تصانيف كثيرة منها: رسالة الصداقة والصديق، والبصائر والذخائر، والإمتاع والمؤانسة، والمقابسات، وأخلاق الوزيرين إلى غيرها.
وسمي بالتوحيدي نسبة إلى التوحيد، وقيل: نسبة إلى نوع من تمر العراق؛ حيث كان أبوه يبيع التوحيد ببغداد.
وعلى كل حال فإن أبا حيان قد اخْتُلف في سيرته؛ فالناس فيه ما بين قادح ومادح، وإن اتفقوا على علوِّ كعبه، ونباوة قدره في علوم شتى.
وأما موضوع هذا الكتاب الذي بين أيدينا فلا علاقة له فيما يذم به أبو حيان، بل يكاد يكون أحسن كتبه؛ لأنه يتحدث عن موضوع يشترك فيه الناس على اختلاف طبقاتهم، وإن كان لا يخلو من ملحوظات عامة.
=تعريف بالكتاب+: هذا الكتاب يكاد يكون أحسن ما أُلِّف في هذا الباب؛ إذ الحديث عن الصداقة والصديق حديث حلو رائق، رائع شائق، تتجاوب فيه عواطف النفس البشرية، وعلى صفحاته تنعكس نفسيتها وروحها.