فهرس الكتاب
19_ وحكي عن ثعلب أنه كان لا يفارقه كتاب يدرسه، فإذا دعاه رجل إلى دعوةٍ، شرط عليه أن يوسع له مقدار مِسْوَرة؛ يضع فيها كتابًا ويدرس. ص76_77
20_ وكان أبو بكر الخياط النحوي يدرس جميع أوقاته، حتى في الطريق، وكان ربما سقط في جرف، أو خبطته دابةٌ.ص77
21_ وحكي عن بعضهم أنه كان يشد في وسطه خيطًا إذا قام من الليل يدرسُ؛ خوفًا من أن يسقط إذا نعس.ص77
22_ وكان ابن الفرات لا يترك كل يوم إذا أصبح أن يحفظ شيئا وإن قل.
وكان بعضهم يقول: متى تبلغ من العلم مبلغًا يُرْضى، وأنت تؤثر النوم على الدرس، والأكل على القراءة؟ ص77
23_ وكان الأصمعي يحفظ اثنتي عشرة ألف أرجوزة، فيها ما كان عدد أبياتها المائة والمائتين.ص79
24_ قال الشيخ أبو هلال: وعند الحكماء أن من تبرم بالعلم والعلماء، ومن يقدر على حفظ العلم والأدب، وهو مقصر فيه _ فليس بإنسان كاملٍ، والكاملُ مِنَ الناس مَنْ عرف فضل العلم، ثم إن قدر عليه طلبه.ص82
25_ وقال الحسن: من ترك طلب العلم؛ حياءً ألبسه الجهل سرباله، ومن رق وجهه رق علمه.
وقال الخليل: منزلة الجهل بين الحياء والأنفة.ص84
26_ قال أبو هلال: وجعل الحكماء منزلة العلماء مثل منزلة الملوك.
فقالوا: من أدب الداخل على العالم أن يسلم على أصحابه عامةً، ويخصه بالتحية، ويجلس قدامه، ولا يشير بيده، ولا يغمز بعينه، ولا يقول بخلاف قوله، ولا يغتاب عنده أحدًا، ولا يسارَّ في مجلسه، ولا يُلِحَّ عليه إذا كسل،ولا يعرض عن كلامه، فإنه بمنزلة النخلة، لا يزال يَسْقُطُ عليك منها شيء ينفعك.ص84
27_ وكان الخليل يقول: أثقل ساعات علي ساعة آكل فيها! ص88
28_ قال أبو هلال: ولو أن الجاهل تبين نقيصة الجهل من نفسه _ لفزع إلى مفارقته بالكد في التعلم، ولكنه كآكل الثوم، لا يشم من نفسه نتنه، وإنما يشمه غيره، ويتأذى به سواه.ص97
29_ والفضيحة بالجهل عظيمةٌ، والغبن به كثيرٌ لو عرفه الجاهل.ص97